أيا سماء أمطري، و يارياح اشتدي، حان موعد النصر، وان طال الأمد، لا تنسي أن البذور تستحق منا الصبر


رسالة لمثقفي المغرب

كتبهازينب جلال الدين ، في 22 أغسطس 2007 الساعة: 14:53 م

أستغرب كثيرا حين أطلع على النقاشات الدائرة في الواقع السياسي المغربي و التي  تشعرني في كثير من الاحيان بأننا نحن كمسلمين لا زلنا لم ننتقل من مجرد النقد و الإخبار إلى صناعة الأفعال و اقتراح البدائل المتميزة، بالرغم من أن الحديث الذي يقول لنا فيه الرسول صلى الله عليه و سلم أن ربنا كره لنا قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال،;واضح و  مكانه جوهري في الشريعة

حين نقارن بين وضعنا و الفترة التي كانت تعيش فيها أوربا أزمة على المستوى التشريعي و القانوني تجد مبدعي النهضة الأوربية كانوا يعملون جاهدين إلى طرح قوانين ووسائل عملية لتفعيل نظرياتهم حول الديموقراطية و المشاركة السياسية و التدبير الإداري، حتى يكون هناك توازن بين النقد و التغيير

 أما عنا نحن سهل أن تبحث عن جل الكلمات الساقطة لأن هذه المهمة يساعد عليها الشيطان و ما أدراك ما هو ، أما أن تجلس و تعصر مخك لتخرج بنظرية و بحلول ناجعة لتستقيم بها الشؤون المحلية ومصالح البلاد الأمر يحتاج جهدا ووعيا أكبر . لست أظن أن الذي لا يحترم المثقف و يختار أطيب الكلام ليعبر به عن قيمة تحمل في كيانها جوهرا ساميا سوف يحقق نهضة حتى لنفسه فما أدراك البلد و هذه قناعة علينا أن نحافظ عليها كمكسب لننقلها للبشرية

و المسألة الثانية هي عدم خلطنا بين الجد و اللعب و بين الضروري و الحاجي

فإذا كان الإنسان الغربي بحاجة إلى مرافق للهو و اللعب و الاستمتاع بما لذ في الحياة فالمسلم حين توفر له الضرورات من تعليم و مسكن و ملبس و مأكل و مشرب لا تحتاج لتعظه سيكون همه الحقيقي هو البناء الحضاري الذي طالما كتبت فيه نظريات العديد منها تناست حاجية الفرد و اهتمت بحال الدولة 

      التقارير الأخيرة التي تتحدث عن الواقع الاقتصادي لن تحيلنا فقط على نقد منتهجي سياسة الريع و الاستثمارات السريعة الربح و القليلة المردودية بل وجب عليها أن تقود نخبة المجتمع إلى طرح نظرية واضحة عن التحديات التكنولوجية و معرفة الخصوصية الذاتية و كيف يمكن لنا أن ننطلق من ثرواتنا و طاقاتنا البشرية لنبني اقتصادا قويا ، هذا ليس صعبا و لكنه لن يتأتى بدون مؤسسة حقيقية تراقب المال العام و تضع أمام الجميع حقيقة الاختلاسات  و تزيد من وتيرة محاسبة المخطئين في المرحلة السابقة و دون اخلال الميزان و ذلك بمحاسبة أشخاص و و الإغفال عن آخرين و كذلك إحداث تصريح بالممتلكات للجميع بدون استثناءات و الفصل بين الممتلكات العامة و الخاصة خصوصا فيما يتعلق بالأراضي، هذه النقطة التي تم الإغفال عنها كثيرا ، فإذا كان المغرب قد حرر في زمن ما من طرف أجدادنا فهو حق للجميع، لا يعقل أن يشتري الضعيف بقعة بأضعاف مضاعفة و أخوه الذي باع جده نفسه يوما لسلطة الاحتلال يتمتع بالهكتارات

ثم المسألة الاقتصادية تتطلب الحديث بوضوح مع المغاربة دون إخفاء الاشكاليات الكبرى عليهم و التي ستظهر المعاناة فيها فيما بعد، كي لا يظل أصحاب البوادي ينتقلون إلى المدن و يمضون مع ثقافة الإستهلاك ناسين أن ه بعد مدة سيطرح إشكال في الأكل و الطاقة و البيئة و حين ذاك ما ينفع البيت الجميل الضيق وسط المدينة هذا الانسان المغربي، فلا يعقل أن تجد العالم اليوم يدق ناقوس الخطر و يعرف جيدا أن البشرية لو بقيت على هذه الوتيرة من الشراهة و الغفلة لن تجني إلا الخراب و أكبر الدلائل على ذلك التغيرات المناخية و الأضرار التي تصيب الهكتارات من الاراضي و تقحلها و المغاربة يشاهدون الرقص و الموسيقى في المهرجانات و الملاهي و كأن الله الذي يرزقنا من السماء راض عنا و لن يقطع هذا الرزق مهما تفلسنا و أفلسنا فياللغرابة لقوم لا يعقلون 

الاستغلال الذي رأيناه لشعب دارفور والاستغفال الأمريكي علينا أن نستفيد منه و ندق به ناقوس الخطر، فالتعليم يشكل نقطة أساسية لنهضة البلاد و السنين تمر دون إحداث طفرة نوعية ما يجعل النخبة المثقفة كيفما كان توجهها أن تتوحد من أجل رفع مستوى المعرفة فهو الوحيد القدر على حماية البلاد من آفة التمزق المجتمعي و الطائفي مع مراعاة خصوصية القبائل و الأقوام و المحافظة على ثراثها

ليس كل الناس قادرين على الابداع فقليلون هم من يرغبون عن الأفكار البسيطة و يشغلون عقولهم بالتحديات الحقيقية للأمة و لقد صدق في هذا الرسول صلى الله عليه و سلم "الناس كإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة" و الابداع صفة التصقت اكثر بعباد الله المؤمنين فمن الشين أن نعجز كمغاربة عن تحقيق أشياء جديدة و صناعات حقيقية بالرغم من أنه في الواقع، لو قمنا فقط بتطوير الصناعات المحلية إلى عالمية لأنقدنا الكثير من الأسر في فاس و مراكش و الرشيدية و العديد من المدن التي كانت تشكل في يوم ما القوة الاقتصادية للبلد

و التحدي الأكبر اليوم هو كيف نجعل من بلدنا نقطة حل في خضم ما يعيشه العالم اليوم من اشكالات و التي تمسنا أيضا و هذا يحتاج إلى إشراك الشباب و الباحثين و كل المعنيين و لا أظنه من الصعب علينا، فها هو التقري العلمي الأوربي يطرح حل الطاقةالخضراء بنسبة 50 في المائة مع حلول 2050 والذي قدرأينا بلدان شرق آسيا خطت فيه خطوات، والمصادر الطاقية هي أكثر مما نعرف العقل الغربي لم يصل إلا إلى النفط و الذي لم نجد حتى التعامل معه فلوثنا البر و البحر إذن ألا نبحث عن وسائل جديدة و نفتح هذه العقول و حتى طريقة توليدنا لطاقة الشمس لا زالت تحتاج الى تطوير و لا أظن أن هذه الهموم و غيرها اليوم هي موكلة إلا بالمسلمينحتى نلغي الآية"ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس" ونغير الدورة الإيمانية الجديدة"

سأحاول التفصيل في المسألة الطاقية و الحضارية في مقال آخر

السلام عليكم      

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “رسالة لمثقفي المغرب”

  1. لا سبيل للتنمية بدون إصلاح لميدانين إثنين وهما السياسة والتعليم!!

    كان عليك أن تتسائلي من هو المثقف المغربي؟هل هو ذاك الذي يبدع و ينطلق في إبداعه من ثوابته المقدسة وأقصد الهوية الإسلامية،أم هو ذاك الذي يقلد الغرب كتقليد الأعمى للبصير؟ أعتقد أننا متفقان على أنه الأول أما الثاني فليس إلا عميلا ثقافيا يخرب البلاد بمعول التقليد للأرجاس!!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر