إلى مقاطعي الانتخابات
كتبهازينب جلال الدين ، في 23 أغسطس 2007 الساعة: 20:45 م
يقول الله عز و جل في كتابه العزيز" ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون" و تأتي الآية عرضا واضحا لتوضح أهمية اللغة في التقليل من الاختلاف بين الناس و دورها في تحصيل التقوى لوضوحها، و في نفس الوقت لتحيلنا على مفهوم التخاصم الذي هو سنة و طبيعة بشرية لن تنمحي إلا أمام الله عز و جل و هو القادر على أن يجيبنا في كل الإشكالات التي نعاني من تلبسها و نختلف في اقتراح حلولها.
إن الاختلاف سنة كونية، و لذلك خلقنا الله عز و جل ، و لو شاء لجعلنا أمة واحدة، الكل يعرف هذا، إذن أين يكمن الخلل ، الخلل يكمن في ضعف الصبر على الآخرين، فحين تقسو القلوب و تتكبر تجدها لا ترى في الواقع إلا رأيها الذي عليه أن ينزل، و نشمئز ليس فقط من قبول الفكرة بل حتى من تأملنا بعض الوقت في مدلولها.
كم أطلب من الله عز و جل أن يجعل كلا الفريقين المختلفين اليوم في مغربنا الحبيب قبيل الحملة الانتخابية أن يكونا صادقين في رؤيتهما. و لقد أعجبني أحد الكتاب في تقديمه للشعر العربي أن يتحدث عن مسألة مهمة اختص بها هذا الإنسان الشرقي المحب للجمال و الذي تراه يمثل الجبل و ينتقل إلى الوادي ليهجو أحدا في منتهى قصيدة قد كان في البداية أشاد بقومه و عزتهم فيها، هذا الأمر الذي لا نجده عند اليونان و الغرب بصفة عامة حيث التدقيق و التفصيل في المواضيع و الحديث بالتخصصات، لا أنكر أن علماءنا الأجلاء قد صنفوا في الكثير من العلوم الشرعية، و لكن ما دمنا اليوم في عصر الانحطاط العربي، أجدنا نحن الطامحين في النهضة نغفل عن أهمية التدقيق و التخصيص في مجالات كثيرة، حتى تجدنا نتكلم و نختار الأفكار و نعبر عنها كقناعات و ما زلنا في داخلنا نبحث عن الجواب، حقا ما أغرب هذا الإنسان.
و لكن إخوتي إن كانت المعطيات الاجتماعية و الاقتصادية قد ملأت الدنيا و قد نشر غسيلنا أمام القاصي و الداني، و تم الاعتراف رسميا بالأخطاء التي ارتكبت، و مع ذلك نحن نطالب بالمزيد من محاكمات الجائرين، و الرأفة بحال المخطئين، و إن كانوا أقصد مناضلي اليوم هم نتيجة طبيعية و صناعة لسنوات ماضية، و إن كان من خلل في الفكر أو الممارسة أو القول، فالآباء يتحملون نتيجة الأبناء و رب ضارة نافعة، و كما قال الصبي لعمر حين سأله و أراد أن يعاقبه عن عقوق أبيه كان إخبار الابن عن سوء تربية الوالد و سوء اختيار الأم و سوء تعليمه كافيا ليجيب عمر بحنكة" عققته قبل أن يعقك".
النقاش حول أهمية الانتخابات و الدخول فيها أو المقاطعة مضى وقته من رأيي، والمسلم حكيم بطبعه، لست بهذا أطلب منكم إخوتي الغباء أو التغابي، و لكن لاحترامي لكثير من الأقلام الواعدة و الحرة و التي علمتني النضال في السنوات الماضية و كانت ترشدنا كمواطنين بالمعلومة الحرة و الفكرة النيرة، علينا أن نفرق بين النقد و الفعل و المسألة واضحة، فهل إن قلنا أن الواقع الإسلامي لا يعبر عن الإسلام انسلخنا من الأمة المسلمة و اقتصرنا على النقد كتابة أم أننا تجاوزنا الأمر لنفعل الأفكار في الواقع، و ليس من العيب أن نجد مثقفينا و كتابنا و فنانينا الواعدين تقترحهم الأحزاب للترشيح على الأقل حين ذاك يكون المواطن في مأمن و يمنح صوته لضمير حي.
ونستفيد من سؤال عائشة رضي الله عنها للنبي الكريم" أنهلك و فينا الصالحون" فأجابها نعم، إذا كثر الخبث، كثير من المشاريع الحزبية ليست إلا بحاجة لصادقين، و كثيرون هم من يخجلون من أنفسهم و يستحيون حين يجدون أمامهم أناسا صادقين، و أهل الغش مهما مر الزمن لا ينقضون بل يتوارون إن رأوا لحق صادعا ساطعا.
و لنكن صريحين مع أنفسنا أننتظر حتى تخضر الأرض لنمرح و نلعب، أم أم نضيع هذه الجهود الحقيقية للفكر الحر ببلدنا، بهذه الأيام أحسست حقا بقيمة علماء المغرب الأجلاء و الذين بحمد الله و بحمد أهل التنوير بالبلاد أصبحنا نجدهم في الصحف و المجلات و الكتب، و إليكم إخوتي مقارنة صغيرة بين العالم العابد العامل ، و المشاكس الذي يضرب و يخبط خبط عشواء، بالرغم من المؤاخذات الكثيرة على أستاذنا الكبير علال الفاسي، نجده و قبل مغادرته للحياة يترك لنا كنزا من الأفكار و التي ياليت آباءنا عملوا بها قبل سنين، كان من أول الاعترافات هو تقصيره هو ، و ضم في كتابه النقد الذاتي العديد من الأمور التي عليه و على أهل القيادة بالبلاد أن يتجاوزوها، في المقابل خد أيا من مناضلي أوطم الذين تحملوا الحقائب ، يا ليته يكتب نقدا ذاتيا و لو على نفسه، فشتان بين الطينة و الطينة، ليس حرام و لا عيب أن تكون لنا ثقافة عالمية و إلمام بكل ما يدور في الدنيا من أحداث بل هذا واجب، و لكن العيب هو أن لا تكون لنا ركائز اليقين لنثبت عليها في وقت الشدائد و بها نستطيع أن ننتهل لنعانق الفضاء الواسع بفكر نير ليس فقط ينتقد و لكن يبدع الحلول، إن كان من أحد لا زال يرغب في خمسين سنة أخرى من التراجع، فليتذكر قول مالك: مفتاح الحضارة " فلا اقتحم العقبة " ، الصدق يتطلب منا أن ندوي بأفكارنا عاليا في كل مكان و أي زمان، و هؤلاء الذين استغلوا و يستغلون النفوذ إلى زوال، فلا نظن أن الكل سيحقق بدخول الصادقين لقبة اسمها البرلمان و لكن وجودهم دليل الاستمرارية، و هذا ما يتطلب منا التوحد الآن ليس حسب الرؤى و التصورات و المرجعيات و لكن حسب الضمير الحي، حين سيلتقي الاشتراكي مع الشيوعي مع الذي له طرح إسلامي مع من يعتبر نفسه مستقلا، لنترك ما صعب في التشاكس ليجيبنا عنه الباري عز و جل و نتفق على ما وضح و تجلى و اتفق عليه صاحب كل قلب سليم . و كم تجد في إدارات الأمن الوطني من مظلومين و صامتين هؤلاء هم من يستحقون من الإشادة و أن يتحملوا المسؤوليات و ليست أحداث الشبيبات الحزبية و الخروقات في ترشيحات مسؤوليها، إلا دليلا على أن الصالحين موجودون لا يكفي أن ننصفهم بالقلم بل و حتى الفعل، و السلطة العليا التي يمثلها الملك ما زالت تعني الكثير و تثبت على مر الزمن دورها في ضمان الاستقرار، نحن بحاجة لأن ندعمها و نرفض محاولات الزعزعة ، و لكن في نفس الوقت المساهمات المقبلة في نقاش الرفع من المستوى التأهيلي و العلمي و الثقافي بالبد، هو من سيساهم في إعادة النظر بالدستور و إلا لا معنى لأن تنقص الصلاحيات لتعطى لمفسدين أو جاهلين ، و هنا أستحضر شخصا سأل علي رضي الله عنه، وقال زمان عمر و أبي بكر خير من زمانكم، فأجابه علي بحنكته، كنا نحن مستشاريهم ، و أنتم اليوم مستشارونا.
الكثير من الأقلام تنتقد الدعاة الجفاة و الذين لا يختارون الكلام الجميل لتبليغ الرسالة و كيفما كانت هذه الدعوة موجهة، و لكن حين تراقب كتاباتهم في نقد أفراد بعينهم ، و خصوصا الرموز التي لها دور في المجتمع و تشكل وحدة وطنية تجدهم لا يتوانون في القدح و الشتم، في الحقيقة أريد فهم هذا التناقض ، و كم نرجو جميعا أن يأتي اليوم الذي نختار فيه أطايب الكلم و أحاسن الفعل لتفعيل مجتمع العلم و المعرفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























