عالي الهمة و البصري: واقعان مختلفان
كتبهازينب جلال الدين ، في 30 أغسطس 2007 الساعة: 00:21 ص
عالي الهمة و البصري: واقعان مختلفان
و لكن من الأخطاء نتعلم!!
أحقا ما يقال أن الشعب المغربي فيه الشيء الكثير من البخل و نكران الجميل و الانقلاب على كل من يغير من تعامله معه، إذا كانت لأحد سلطة كبر أو صغر حجمها، لا تكاد تسمع إلا الصوت القليل من معارضيه، و إذا تلاعبت و دارت به الأيام ، فيا حسرة على العباد، الكل من أصحابه ينساه، في قرارة نفسي لست أتفق مع هذه الجملة، لأني أعرف أن المغاربة الذين نكبر في أحضانهم أناس طيبين، و لكن كثرة الظلم و استمرار القمع لمدة، هي ما تورث النفاق و التظاهر بحب أصحاب النفوذ على الأقل في وجوههم.
كنت أسمع جدي يقول لي دوما إن "الرحامنة صعاب"، بالدارجة و لقد أشربوا ملكا من الملوك الماء في البلغة، و هناك من يقول أنهم سرقوا له بلغة، تختلف الحكايات ، لكن المقصد هو سخطهم على ذلك الملك لأنه لم يكن ليرضيهم ، و لكن، حين سمعت بما يقع من تعاون و تشارك بين قياد و شيوخ تلك المنطقة ، و السيد علي الهمة استغربت كثيرا، و قلت في نفسي ، ظاهرة القائد العيادي قد انمحت منذ مدة، و نحن نعرف تاريخ القياد جيدا في المغرب و علاقة عدد منهم سابقا بالاستعمار، أليس من المشين هكذا ، أن يعاقب الملك شخصا أو يبعده عن ساحته، ثم يأتي بالمقابل أناس من المجتمع الذي فيه تبدأ محاكمة الأفراد بالفكر و القلم، تنقلب الحكاية اليوم ، و الملك يصوب وفئة من الشعب تتعاطف.
و في الحقيقة بيني و بينكم، إن الرحامنة مولوعون بالعيطة و الغناء منذ زمن، فلو تكتل وزراؤنا الكرام الذين قادوا هذا الفن في المرحلة الأخيرة بدل الثقافة الحقيقة و الراقية ، ثقافة الوجدان و العمق الفكري ، و ليس العمق الترابي و الطيني للنفس و العقل، لو أحدثوا تكتلا و راحوا لتلك المنطقة ليترشحوا جميعا، و نرى ما ستحدثه المنافسة، أما المدن و حواضر لا أظنها تصلح لأحد منهم.
و لا غرابة في أن تأتي أسرة البصري و أقرباؤه ليدافعوا عنه و يقولوا في حقه كلمة طيبة و أنه كان إنسانا حاميا لهم، نعم لأن الكثير من السلطويين ، أو المفسدين أو أصحاب المناصب ، أقصد من يخطئون طبعا ، و ما أكثرهم، لا يخطئون في كثير من الأحيان إلا إرضاء لطلبات عائلاتهم و أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم!!!!!؟.
حين رأيت تلك الجنازة تذكرت مباشرة فعل الرسول صلى الله عليه و سلم حين أراد أن يصلي و يستغفر للمنافقين، لست هنا أقول أن البصري كان منافقا و ليس لنا الحق أن نطلق حكما، و لكن تذكرت كيف أن الرسول الكريم كان يعلم بحقيقة الرجل عن طريق الوحي، و مع ذلك أراد أن يستغفر له، أما رجالنا، قد عرفوا حاله قبل وفاته، و الله ينعم على كثير من العباد قبل وفاتهم حين يرسل إليهم ابتلاءات أو رسائل ربانية واضحة ، و أنا أحسب أن زيارات هذا الرجل للحج، و كتابته للسيرة الذاتية ، أن تشفع له عند ربه، إذن فليس من العدل أن يغيب كل هؤلاء الزعماء الذين ناضلوا باللسان و لو قمنا بجرد، لما في القول القديم و الفعل الحديث لعجبت لهذا التناقض الخطير.
قبل أن نطالب بمحاكمة بوش و شارون، في الحقيقة نحن أيضا في المرحلة القادمة بحاجة إلى مؤسسات قوية لتحاسبهم أولا، و يمكنني أن أخلص إلى أن أعظم شيء جعل و يجعل المغاربة ضحية للواقع الرديء و يضعف من تحصيلهم لحقوقهم، هو صمتهم عن مراقبة و معاقبة أمثال هؤلاء، من حاربوا الوطنية و التحام الملك بالشعب قبل، و من أرادوا التنكر للملكية بعد، و من يحتالون على الديمقراطية و الأخلاق اليوم.
و إن كان من تأهيل للرأي العام مستقبلا و للناخب و المواطن المغربي عليه، أن يكون في معرفة الأشخاص و طبائعهم، لا يمكننا أن نطالب من مجتمع أميته تقارب الخمسين، أن تكون لشعبه فراسة بنت شعيب و العزيز في اختيار أصلح البرامج و القيم، لأن الأمر يتطلب تأهيلا علميا و فكريا و قيميا لا زلنا في الحاجة لتطويره، و لكن على الأقل إحداث القدوة العملية و الواقعية و التي تحتاج أناسا اختلطت فيهم الطيبوبة بالصدق، و العلم بالعمل، والقصد بالجد.
حين ذاك سيغيب عن الواقع رؤية أولئك المتملقين، و أصحاب الفرص، و سنعرف أن حقيقة شعبنا هي المقاومة لكل ما هو خبيث، أما إن استمر هذا الاستعباد و الاستغفال السلطوي لهؤلاء الناس القليلون، فأخاف أن يصبح شعبنا كبني اسرائيل حتى و إن جاءتهم رحمة الله و جاءهم موعد النصر، تركوا ملكهم، لأنه في ذاك الحين قد ترسخ مفهوم الاستعباد في العقول و القلوب.
و أخيرا أنصح السيد عالي الهمة إن نجح في الانتخابات أن يعرف أن ما يحتاجه أبناء هذه المنطقة، هو العلم و المعرفة أولا و أنا متأكدة لو كانا حاضرين الآن لما أحدثوا تكتلا لمساعدته، ثم التنمية الزراعية و الاقتصادية للمنطقة حتى لا تأتي الحكومة في المرحلة الأخيرة لتشيد بأهمية الهندي، و كأن ذاك التراب لا يصلح لإنتاج و اللي عطا الله هو الهندي و فقط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 5:33 م
دعوة للتصامن مع مدون يتعرض لاعتداءات من المخزن
http://aymano2005.maktoobblog.com/?post=493855&postView=1
أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 10:56 م
تحية إسلامية صادقة أختي الفاضلة
بارك الله فيك وفقك الله لما يحبه ويرضاه