أيا سماء أمطري، و يارياح اشتدي، حان موعد النصر، وان طال الأمد، لا تنسي أن البذور تستحق منا الصبر


لحظة صمت

كتبهازينب جلال الدين ، في 30 أغسطس 2007 الساعة: 14:40 م

 لحظة صمت

أين علماؤنا؟

بقلم :زينب جلال الدين

بعد يوم من العمل اتجهت للبيت و أنا أتساءل مع نفسي هل سيتقبل منا الله أعمالنا هذه في الوقت الذي يذبح فيه اخواننا و يقتلون ، و حكامنا يتهاونون اليوم تلو الآخر، طبطبت على نفسي و قلت لها هوني عليك من روعك ، أختاه، إن الله لا يضيع أجر و صدق المحسنين، لكل مقام مقال و كل يعمل بحسب الواقع الذي يعيشه، و مع ذلك لا أخفي و لن نخفي على أنفسنا أو على أحد عيشنا في هذا التناقض الداخلي بين الإحساس بالتقصير في دعوتنا مجتمعاتنا للإسلام . و إلا ما كان هذا الحال الهين يحصل لو كنا أخدنا بيد المغاربة و الأمة الإسلامية إلى بر المقاومة و حب الله عز وجل بحق، و إبعادهم عن أمواج النفس و شهوات البدن ………ثم استطردت مرة أخرى أجيب نفسي. بأن التاريخ محكوم بالسنن ، و إرادة الله فوق إرادتنا و الواقع السياسي و الاجتماعي مرتبط بأحداث لسنا مسئولين عنها بشكل مباشر نحن الشعوب………..وصلت أخيرا و فتحت التلفاز أبحث عن الجديد في الحبيبتين فلسطين و لبنان ، أحسست بلهفة و شوق شديدين حين قرأت في البيانات التلفزية، سيتم عرض كلمة لقائد المقاومة و رمزها حسن نصر الله. يا الله كم هي جميلة الحياة بحبك و بالقرب منك و في سبيلك. بدأت روحي تستوقد من جديد ، أحسست بالأمل، أخذت أنتقد في نفسي شعورها بالضعف حين تنظر لحال الوطن، لقد علمتني كلماته عن( إسرائيل) كيف كان يجب أن تكون كلمات وزرائنا الذين تخاذلوا حين ذهبوا لأمريكا و تخاذلوا حين قالوا ما قالوا في أمريكا و تخاذلوا حين تكلم المتصهين في أمريكا عن الهيكل المزعوم و لم يرفع أحدهم صوته و لو بتذكير حقنا اليقين في القدس بالعرف و الدين و اكتفوا بالحديث مرة أخرى عن السلام المشئوم. هزتني تلك الحنكة السياسية الرائعة لابن شئنا أم أبينا ينتمي لجيل الصحوة جيل النصر، تذكرت كيفهي الأعوام و السنون التي مرت و نحن نريد إقناع إخواننا ممن يصنفون أنفسهم في تيار القاعدة و ما جاوره من التعصب الأعوج، نحاول إقناعهم بجدوى المشاركة السياسية. كم هو صعب حقا أن تكون لكل واحد منا اليوم نحن الذين نعتبر أنفسنا مع المقاومة القدرة على التجميع و التسديد و التفعيل مع الحفاظ على الوحدة، و إعطاء كل ذي حق حقه بالإضافة إلى التعامل مع ذوي النفوس الضعيفة بروية و بكلمات تهز أوصالهم هزا، لا يضرنا في الله لومة لائم فكم هم المنافقون في بدايات الإسلام ، عددهم لم يكن بالهين و إلا لما جعلهم العزيز الحكيم في السطور بين المؤمنين و الكفار. إن المشهد السياسي المغربي بالرغم مما ظهر أو شبه للبعض بأنه منقسم لست فرق ، فعفوا أقول هذه ليست ست فرق مغاربة ، بل هي (5 كميشات ) كما يقال بالدارجة مقابل المغرب الحقيقي الذي عبر و لا زال يعبر على مر التاريخ عن مقاومة و قوة، هنا ننتقل لنتساءل ما السبب الذي لا يجعل الشعب كله يخرج لنصرة الأمة أو ليست له القوة التي تهدم كل أشكال الانحراف، هنا يأتي سبب حقيقي قد غفلنا أو تغافلنا عنه ، إننا لم نستطع تأطير الشعب بما يكفي و تركناه في وحل الدنيا غارقا ، نعم هذه حقيقة، و إلا  فأين هي وسائل الإعلام البديلة و أين هي المؤسسات الاجتماعية البديلة و المنتجة و أين هي العشرات بل المئات من الحناجر المدوية في كل صوب و حدب ، في المساجد و خارج المساجد.  لا تظنوني إخوتي أحب اللوم أكثر من اللازم و لكنها الحقيقة، أغنياؤنا لم يجيدوا إلى الآن إلا بناء المساجد و تسميتها بأسمائهم، في حين يعجزون عن بناء مؤسسات تصنع و تبني الهمم و القيم في نفوس المقهورين من أبناء الشعب، و إن قلنا أن للمساجد دورا لا يمكن تناسيه، فماذا فعل وعاظنا بعد مرور أشهر بنفوس و قلوب الشعب، أم أن ما تبنيه المواعظ تتلفه رقصات الراقصين، أظن الأمر أكبر من ذلك لأن الإيمان الحقيقي و هو النفع لا يزعزعه زبد ذائب لا محالة، فبدل أن نمضي في نعم الإيمان لازلنا نستسيغ في دور الدين و البناء ما أخرجه فقهاء الأمة لقرون و لو كان ينفع لنفع المسلمين قبل الاستعمار، فغير مالك ليس بالمقبول به ، و كيف ذلك و نحن نعلم أنه حتى أتباع مالك قد اختلفوا معه، فما بالنا بأناس أتوا بعده بقرون. الإمام مالك تجاوز عندنا الإعلام و دور النشر و وجوه الصحافيات ، بل حتى لباس صانعي القرار إلا في المواسم، و بقيت مهمته في رفع اليد عند كل تكبيرة و عدم المسح على جوارب القرن الواحد و العشرين………….أه، نسيت ما كنت أريد أن أحكيه ، لقد خرجت بعد كلمات السيد حسن و أنا أدعو الله أن يهديه إلى أهل السنة و الجماعة و في نفس الوقت أتساءل ما بال الشيعة يحترمون و يجلون و يسمعون لعلمائهم كيفما كانت هي تفايرهم للدين و الواقع أعقلانية أم لا و يجلونهم ، أما نحن، و للأسف ، تجد من أبناء جلدتنا من يصل إلى درجة الكلام بالفسوق في علمائنا الأجلاء و لا يفرض على نفسه و قتا ليعرف فتاوى أهل السنة، ، و هناك من يمضي جل وقته في النقض الفارغ و في تعيب آراء و مواقف أهله حتى إذا جاء يوم التوحد صاح من غفلة و بأعلى صوت إننا أهل سنة و جماعة………خرجت إلى المحيط ، حتى أرمي بعض همي فيه، و في العودة شدني منظر عجيب ، لم أتوقع رؤيته، وقعت عيني على بائع في الطريق يعرض جبنة بوك ، اندهشت للمنظر و ما توقعت أن أرى بأم عيني البضاعة التي رفضها أهلنا في السعودية أن يلتقفها المغاربة بصدر رحب ، ليس هكذا نحن؟؟؟؟ و بينما أنا في عالم من الأسئلة استفقت على صوت امرأة تقول لي خديها إنها لذيذة ، نظرت إليها بعفو و قلت لها أهكذا ننصر نبينا؟؟؟ فأجابتني (وا غير للاولاد الصغار) سألها البائع ماذا اتريد شيئا فأجبته موضحة له أن هذه البضاعة يجب أن تقاطع , و أنا أشرح استوقفني باشمئزاز" و الله أنت حمقا خلينا من داكشي.."،  نظرت إليه و الدموع في طريقها إلى عيني فلم أجد حتى الفرصة  للحديث و إقناعه كما أفعل في محطات أخرى  ، انصرفت على أعقابي و كلي أسى و ليس أسفا، نعم أسى فكفاني و كفانا أن نقول أن الناس هم السبب ، البكاء يمنعني من أن أقنع أحدا، و لكن اليهود لا يبكون و الصهاينة لا يبكون بل يعملون بكل ما أوتوا من قوة و فقهوا معنى المؤسسات فعملوا به و مضوا ، لقد بنوا في قلوب أبنائهم عقيدتهم الفاسدة و هيكلوها قبل بناء الهيكل، أما نحن فنحتاج إلى سنين لنقنع الناس بجدوى التنظيم و إلى سنين أخرى لنقنعهم بجدوى التعاون بين أشكال و أنواع التنظيم و سنين أخرى لكي يفهموا و يعملوا بسنن و قوانين التنظيم، لقد كان سيفرح لينينيوا الأمة العربية لأن هذا هو الوقت المناسب للثورات العربية حسب مقررات المدرسة المادية و الجماعية في بناية التاريخ ، و لكن أقول لهم إخوتي بل عفوا ( رفاق الدرب)والدرب درب واحد و ليس دروب، فها هو الواقع يحذر و ينذر من الثورة و لكن أين هم محركوا الثورة غنهم و للأسف جعلت منهم  أو من غالبيتهم حتى لا أنكر عباد ثروة أو أجسام ثورة تأكل و ترقص ، و ليس صانعي ثورة فلنعد صناعة التاريخ إذن و ليضع كل منا أخطاءه أمام عينه  لنصنع حقا ثورة المساجد التي تؤمن بالقيم في مواطن القيم و بالمنايا في مواطن المنايا و الله من وراء القصد و هو يهدي سواء السبيل.                          

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر