النفاق و السياسة
كتبهازينب جلال الدين ، في 9 سبتمبر 2007 الساعة: 20:43 م

الحمد لله الذي خلقنا من طين و جعل أهم مكونات جسمنا حين يكتمل نموها، تأخذ الصبغة التي عليها الآن، و إلا لكانت فضيحة الإنسان بين قومه في الدنيا قبل الآخرة، نعم، لقد انتابني هذا الشعور و أنا أتأمل في وضع نساء الجنة اللائي ترى عروقهن و قلوبهن تنضح من الخارج، ربي حقا رحيم بنا، و لكن أيضا يريد أن يعلمنا البحث عن جميع الطرق التي تقودنا إلى معرفة حقيقة الأفراد، سيكون من الفاضح لكل القلوب الخبيثة أن يرى ما بداخلها من سواد، و بالتالي سيأخذ كل الناس حذرهم.
لكن و الحال على ما عليه نحن اليوم، تتطلب منا طرقا أخرى للمعرفة ، فما هي يا ترى، نجد الإجابة إخوتي في القرآن الكريم، حين يضع الله سبحانه و تعالى منهجا راقيا و رائعا في التوصل إلى حقيقة النفاق، دلالاته و أشخاصه، و لا غرابة أن تسمى سورة بالمنافقون، الأمر إذن يتطلب تشميرا.
وواقع الأمة اليوم لا يكاد يدلنا إلى على فكرة واحدة، هي قصور كل طبقات المجتمع و جميع تلاوينه على الدرة على التمييز بين المنافقين و غيرهم من الناس، فيحتمل أن يخطئ الجاهل أو الساذج في فهم الدين أو أن يلحق به الضرر، و لكن المنافق عكس ذلك إنه يعلم جيدا حقيقة الفعلة التي يرتكبها ، و لكنه جاهد و بذلك استحق الدرك الأسفل في جهنم و العياذ بالله.
في غزوة بني النضير كان فعلهم جليا و واضحا، النبي أمر القوم بالخروج وهم طلبوا منهم البقاء ووعدوهم بهزيمة النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه، هذا حالهم بالأمس و اليوم، يوالون الشرك يظهرون الإسلام و يخفون الضغائن في قلوبهم، فيا ترى لماذا لا يتم التعرف على هؤلاء بسرعة اليوم هل الأمر صعب.
لا أظن ذلك و لكن المجتمع الذي لا زالت النسبة الكبيرة فيه لا تفرق بين فعل الشيطان و فعل المؤمن، و تحب المصلحة العاجلة و تنسى الآجل، أستغرب لقبائل بأكملها تصوت لأفراد تعرف في قرارة نفسها أنها لا تعلم حقيقتهم، أو تدرك أن ذاك المال المأخوذ إلى زوال و أن الذي يبقى هو صدق الناس و حب الناس، المجتمع الذي يبنى على المصالح آيل إلى زوال، إما بتغيير أفراده أو بسخط من الله عز و جل نسأله العافية.
في السابق كان المنافق يستحيي من النطق أمام أهل الإيمان كلهم، أما اليوم فها هو يتبجح بصدقه و شفافيته أمام العالمين، و ينسى أن كلامه شهادة و ستحاسبه كل الخلائق، أخذني موقف لأحد مناضلي حزب الاستقلال و هو يرفع شعارا و يبكي و ينظر للمستقبل بصدق، سألت نفسي ترى لماذا، لا يستطيع مثل هذا الصادق، أن يغلبوا على أولئك المصلحيين، علمت أن الأيام دائرة، و لو استعجل الله للناس الشر استعجالهم للخير لفسدت السماوات و الأرض، ففي اللين و الحلم حكمة، و لكن هذا الوقت الذي سنصبر فيه حتى يأتي وعد الصادقين، علينا أن نعمل فيه جاهدين، على كل الأصعدة و المستويات فمن المخزي أن تمر السنون و المجتمع لا يفرق بين الصادق و المغشوش مع أن رائحة هذا الأخير تضرب أنفك من بعيد حتى قبل سماع صوته، لنعد الاعتبار للتربية القرآنية في معرفة حقيقة الأنفس و نعلمها أنفسنا و الناس حتى لا يبقى في دار غفلون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نفس و مجتمع | السمات:نفس و مجتمع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























