قرآننا نور و هدى
كتبهازينب جلال الدين ، في 26 سبتمبر 2007 الساعة: 19:24 م
القرآن الكريم نور يهدي للتي هي أقوم
إن من نعم الله على الإنسان أن خلقه، فأحسن خلقه، و صوره فأحسن تصويره، ثم جعل له في دنياه سراجا منيرا كانت الرسل مكلفة بشرحه و تنزيله على واقع الأمم، و تمر السنون و تتعاقب و ننتقل من مرحلة ربانية إلى أخرى، لنصل في النهاية إلى العقيدة الخاتمة و الشريعة المكتملة، نعم إنها شريعة اكتملت في عهد خاتم الأنبياء، فتزينت و بلغت أسمى مراقيها.
رحل الرسول الكريم إلى ربه، و لم يبق لنا من عطره إلا سيرته، و سيرة صحبه، و هذا المنهج القويم، إنه القرآن، جعله الله عز و جل الخاتم و الرحمة المنزلة على العالمين، فكيف لنا أن نجعل من كتاب الله عز وجل، ذاك الموجه الحقيقي و الفاعل الأساسي و المؤنس في وحشة الطريق، نعم عليك أخي أختي، أن تقف مع نفسك وقفة نصح و عتاب إن كانت علاقتك بكتاب الله عز وجل لا ترقى للمستوى المطلوب، و إن كانت ساعات يومك لا تخلو من الذكر الحكيم، و لا تنس أن القرآن قد غير في قلوب الصحابة و هم من نشئوا في الجاهلية، فأبدل صحراءهم ربيعا، و جعل عقولهم تعانق وحي السماء لتمضي قدما لبناء حضارة و تقدم.
و ها هو الرسول الأمي أكرم الأكرمين، يختاره عز و جل لصدقه و طهره خاتم النبيين، فلما تسأل زوجته عائشة رضي الله عنها عن خلقه، تقول دون تردد، "كان خلقه القرآن"، نعم ذاك الصفح الجميل، و الحكمة في التعامل مع النوائب و النوازل، و الصدق في المنهج، و أخلاق لا تحصى كان صانعها و موجهها في قلب حبيبنا صلى الله عليه وسلم هوا لقرآن.
فيا ترى ما هي خصائص القرآن الكريم و مقوماته؟: إنها إخوتي لا تعد و لا تحصى و أهمها، أن القرآن الكريم يمنح قلوبنا و عقولنا يقينا عن حقيقتنا نحن كبشر، و يرسم لنا صورة واضحة في الأذهان عن البعث و الحساب، و كما يقول عز و جل ، "ذالك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين" (الآية 3سورة اليقرة)، و يقول أيضا "نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه و أنزل التوراة و الإنجيل"(الآية 4 آل عمران). نعم إنه الحق و اليقين اللذان من دونهما تضيع البشرية في التيه و العبث، و يضل الإنسان عن الطريق الصحيح.
و القرآن يمنح القلوب خشية، و يجعلها تئن إن هي أخطأت أو قصرت، و نجد أعظم تشبيه و مثال هو ذاك الذي يصفه لنا القدير العليم حين يقول" لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون" ، الجبال تخشع، و تخاف من المسؤولية و الرسالة و الأمانة، و لكن قدر الله أن يحمها الإنسان الظلوم الجهول، فإذا هو أخذ من وحي ربه العبرة فاز و نجا، و إن هو أعرض عنه خاب و خسر.
تريد الأجر الكبير و الحسنات المتناهية" إن الذين يتلون كتاب الله ………………………….ليوفيهم أجوهم و يزيدهم من فضله، إنه غفور شكور" (الآية 29 فاطر)، و قال صلى الله عليه و سلم " لا أقول ألم حرف و لكن ألف حرف و لام حرف و ميم حرف". تعاني من مشاكل و تضارب في الأفكار و القيم، و تحب أن تصل لأمان و بر" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم و بشر المؤمنين اللذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا" ( الآية 9 الإسراء)، تخاف من أسئلة تطرح عليك و لا تجد حلا لا تخف فمن رحمة ربنا أنه قد بين كل شيء و هذا قوله الصادق " هذا بصائر للناس و هدى ورحمة لقوم يوقنون" (الآية 20 الجاثية).
ربما لو أخدنا نفصل كل آية بل كل كلمة و حرف لما انتهينا من المعاني و الألطاف الربانية التي تنقلنا من الرجس إلى الصفاء و تحمل في وجداننا و عقولنا الأفكار النيرة و البصائر التي يعتبر بها العالمين، فخاب و خسر من أنعم عليه ربه بأن جعله من أمة الحبيب ثم أعرض بعد ذلك عن النور، إذا كان النور إخوتي في مكان و ابتعد عنه أحد إلى الظلام اعتبرناه أحمقا أو جاهلا، فكيف بنا نبتعد عن نور الدنيا و الآخرة، الذي لا يظهر في حقيقته إلى عند اللحظات الأخيرة حين تعانق السماء أو تحثوا إلى الأرض، لك أن تختار فلا أحد يجبرك، وقتك ثمين فإما أن تشغله بكتاب و كلام ربك أو أن يشغلك هو بما يريد.
ربما نقنع أنفسنا أحيانا بانعدام الوقت، أو بانشغالاتنا الذاتية، تأكد أخي أختي، أن القرآن يحلها لك في أقل من ما تظن، تشغلنا العلوم الدنيوية، لا تنس أنه عز و جل قال " قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون" ( الزمر الآية 9 )، " قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك" (النمل الآية 41) فيجيبنا عز و جل من المثال لنعرف و نتيقن أن كل فهم و إضافة نضيفها على عقولنا و أفهامنا لن تكون بإذن الله إلا طريقا إلى القوة و الخير و التمكين لدين الله على الأرض، و أن كل بعد عن القرآن لن يمنحنا إلا ضعفا و تيها في مستنقعات تغرق فيها البشرية و ما من منقذ لها إلا شريعتنا السمحة و النيرة.
فكيف يا ترى نتعلم القرآن و نفهمه، الجواب ليس صعبا إن كنا ذوي همم نرغب في إضافة لبنة جديدة لصرح أمتنا، علينا إخوتي أن نقبل على كتاب الباري عز و جل فرادى و جماعات، و نلتف حول حلق الذكر و قراءات القرآن في المساجد و بمؤسساتنا التعليمية، و هنا نذكر موقف الصحابي الجليل أبو هريرة حين ذهب إلى السوق و اخبر التجار أن ميراث النبي يوزع فلحقوا به إلى أن أدخلهم على المسجد و الصحابة يتدارسون القرآن، فقال لهم هذا هو ميراث النبي الكريم صلى الله عليه و سلم، نعم هكذا كان الصحابة يحرسون كما علمهم الحبيب على التزود المستمر.
لا تنس:
"من لم يتغن بالقرآن فليس منا"1، فاحذر أخي أخيتي، و احمل نفسك من اللحظة على أخذ القرار المناسب، ابحث عن أقرب مكتبة إليك، و أقبل على تفسير القرآن لتنهل من المعارف، و ابحث عن شريط القرآن بدل المعازف، من يعلمون التجويد كثر، فاختر لك شيخا، و تعلم على يديه، اجمع صحبك على ذكر القرآن و تدارسه، تحفكم الملائكة و يذكركم الرب عز و جل في الملأ الأعلى، و اجعل مع أسرتك رحلات إلى الآخرة، ستجد حلاوة طالما كنت غافلا عنها، و لا تنس أن الرسول الحبيب طلب منا أن لا نهجر القرآن أكثر من ثلاثة أيام فجد و اجتهد، و اعلم أن النتيجة في النهاية إن صدقت ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، و هي جنة عرضها السماوات و الأرض، و هي أشياء أخرى نحبها فتح من الله و نصر قريب.
لن أطيل عليك الحديث أكثر، لكن سنلتقي في محطة قادمة لننطلق في رحاب فكرة و حكمة جديدة و إلى ذالك الحين حفظنا الله جميعا في رحاب القرآن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب | السمات:أدب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























