نساء المغرب و المسجد إلى أين؟
كتبهازينب جلال الدين ، في 29 سبتمبر 2007 الساعة: 01:39 ص
بدأت قصتي مع نساء المغرب و المسجد إلى أين؟
هذه الحكاية، حكاية المرأة و المسجد، منذ أول يوم دخلت فيه إحدى مساجد الرباط، كان فارغا ووقت أذان المغرب لا زال بعيدا، أحببت أن أجد الفرق بين مسجد خاص بالرجال و ذاك المكان الذي نصلي فيه، مباشرة بعد دخولي ذاك المكان الواسع أحسست الفرق، وبينما أنا أتمعن في شساعة و روعة المكان لم أتوقع صوت الفقيه و هو ينادي بصوت عال اخرجي من هنا هذا المكان خاص بالرجال، فأخذت أدراجي إلى بيت صغيره، حصائره مغبرة، و مبعثرة في وضعها على الأرض، و كأنك خرجت من مسجد مدينة إلى أخرى، فسألت نفسي، أسد الذرائع يجعلنا لا نترك وجها للمساواة، على الأقل إن لم يكن في تعلم الدين و تدريسه، فليكن في الحصير، و لكن ليست كل المساجد على هذا الحال، هل المرأة هي من جعلت الآخرين لا يهتمون لمكانها في المسجد و هي من تركت المجال فارغا أم فرض عليها فرضا. بطبيعة الحال هذا سؤال الجواب عليه يتطلب بحثا في التاريخ، سيخبرنا عموما أن الأسباب تعددت لتجعل دور المرأة في المسجد هامشيا.
حين نرجع لموقف تلك الصحابية التي طلبت من الرسول الكريم بأدب رائع أن يخصص للنساء وقتا لأمورهن، و انتقدت بجرأة كيف أن الرجال يسيطرون على الوضع، وكيف أن الرسول أشاد بها و قال للصحابة أتعرفون امرأة مثلها في الفصاحة و العقل، و حين نذكر أيضا شكر عائشة لنساء الأنصار و ذكرها لقيمتهن في كون الحياء لم يمنعهن من تعلم الدين و طلبه، مواقف كثير غفلت عنها نساؤنا و أمهاتنا في عصور الانحطاط و اكتفين بظاهر الحياة، فوصلت الأمور بعد ذلك إلى رجال أشباه أمهاتهن، إلا من حالات استثنائية، نعم، إن إقبال الأم على المسجد و العلم يمنحها فكرا و عقلا قادرا على إحداث تربية صحيحة، أما بعدها عنه لا يمكن إلا أن يخرج جيلا من الأبناء المتشاكسين في الطباع.
قبل رمضان، في كثير من المواقف كنت أجد الجواب المباشر على سؤالي لكثير من النساء أو الرجال على حد سواء بأن المرأة خير لها الصلاة في بيتها، و كأننا بهذا الجواب، نعطي سببا مقنعا لنا نحن النساء، و مقنعا أيضا للرجال، و ننسى أن الحديث جاء ارتباطا بموقف معين و هو غضب عائشة رضي الله عنها من تصرفات النساء و تعطرهن قبل المجيء للمسجد، في عهد كانت تحترم فيه المرأة زوجها قبل و بعد الخروج، و كان خروجها محدودا إما لعمل أو شيء مهم، أما في زمننا اليوم حيث النساء يخرجن للضرورة و للسياحة أيضا و في كل الأوقات و الساعات و غالبا بضوابط يخترنها هن و لا يحددها الشرع، إلا من رحم ربك، نتكلم عن الخيرية في البيت، و ننسى أن المقصد مما يمنعها أو يخاف عليها من الخروج للمسجد هو ما يمنعها للذهاب لأي مكان آخر، إنه الضابط الشرعي.
و لكن ما استغربت له، في أيامنا هذه، أن النساء يتركن فكرة الخيرية في صلاة البيت و يقبلن على المسجد بنهم، و كأنهن يفقهن علم الأولويات و أن رمضان فرصة لا تعوض، تجد المساجد مملوءة و مكتظة، يكثر الشجار بصوت عال في بعض الأحيان لأن الطاقة الاستيعابية للمساجد لا تستقبل كل هذا الكم من النساء- هناك دائما بالطبع حالات خاصة كمساجد الأحياء الفاخرة و التي عليك أن تصلي بلباس خاص و على الهواء أن يمر بينك و بين جارك المصلي- ، حين تصوب نظرك و خصوصا في مساجد الأحياء الشعبية تحس بالضيق لأنك في قرارة نفسك تعرف أن معظم هؤلاء النساء اللائي لا يحسن حتى الوقوف في الصف بشكل مستقيم، تؤطرهن التلفاز و الأفلام المغربية الهزيلة أكثر مما يؤطرهن فقيه مسجد أو واعظة بدروس محو الأمية.
و يمر عام على عام تحس بينهما أن هناك تغييرا طفيفا لكنه يمضي ببطء شديد و يلج للمساجد كل مرة نساء عارفات باحثات عن الحقيقة مقبلات على الدين، و حين أتأمل في الوضع، أقول في نفسي لماذا الهمة تنقص عندنا نحن المغاربة حين نقف عند الحديث عن العلم، فما كان أجدادنا أبدا هكذا، و ها هي فاس بمقابرها من بعيد تطلعنا بأن بها علماء أحبوا العلم و اجتهدوا له، فلما لا نجتهد كمجتمع لنتجاوز عجز المؤسسات التكوينية و التأهيلية و يصبح هم تدريس الدين و تعلمه جماعيا في الدور و الطرقات و المقاهي، علنا نخرج جيلا من النساء قادرا على انتاج شباب بمعارف صافية مقبلين على الآخرة و لا يعتبرون الدنيا إلا طريقا إليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نفس و مجتمع | السمات:نفس و مجتمع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























