أيا سماء أمطري، و يارياح اشتدي، حان موعد النصر، وان طال الأمد، لا تنسي أن البذور تستحق منا الصبر


الفتاة الجامعية و التحدي

كتبهازينب جلال الدين ، في 3 أكتوبر 2007 الساعة: 23:56 م

الفتاة الجامعية المغربية

تعرف الحياة الجامعية الحالية في بدايتها السنوية متغيرات عدة مرتبطة في أهم مظاهرها بمستجدات في واقع الأفراد و المؤسسات، فكل جيل جديد من الشباب يقبل بمواصفات فكرية و خلقية مختلفة، و كل سنة جديدة هي استمرار لما قبلها من سياسات و إصلاحات من لدن مسؤولي و ربابنة الجامعات. و التي للأسف تهتم بالشكل أكبر من الجوهر.و تقف الفتاة الجامعية في خضم الواقع المتغير مدهولة حائرة في مستقبلها العلمي و الأخلاقي و الأسري، فنجد من خلال نظرة شاملة تنامي ظاهرة النقاب الجامعي، بالمقابل مع صعود الحجاب المزخرف، و انحسار الطالبات الملتزمات بشكل أكثر اعتدالا على حساب المظاهر الأخرى، و أيضا على حساب الطالبات المتبرجات و اللائي هن أيضا منقسمات إلى شقين، أحدهما مرتبط بصلاته و أخلاقيته المحافظة، و الآخر قد تجاوز الحدود المتعارف عليها لقرون داخل المجتمع فأنت تخجل من النظر حتى لوجوههن.

فيا ترى ما هي المواصفات الحقيقية للفتاة الجامعية الملتزمة بربها المقبلة على العلم و الدين بنهم، و التي نعتبرها صانعة المستقبل و ما هي القيم التي تشكل في وعيها القدوة الحقيقية. ربما يطول بنا الاستنباط، و لكن فلنقف مع أهم الخصائص:

1/ فتاة قرآنية:

نجد في الساحة بشكل عام مجموعة من الأحاديث النبوية تطرح بشكل قوي و تؤثر بشكل مهم على سلوك الملتحقات الجدد بصف الالتزام، مما يضطرنا بشكل إلى إعادة الاعتبار إلى المنطق القرآني في توجيه السلوك، و لا غرابة من أن نجد الله عز و جل يطرح و يضع بين أيدينا آيات ليست بالهينة، تحدثنا عن مواقف متميزة لأعظم النساء في العالمين، و بالتالي كان أولا بنا أن نقيس في أحكامنا و مواقفنا على الكتاب العظيم بدل الدخول في شبهات و أحاديث دون وضعها في سياقها الزماني و المكاني.

و نجد بين أيدينا مثال العفة الطاهرة، مريم التي نغفل عن التأسي بأخلاقها، هده الفتاة الطاهرة التي ظلت تعبد ربها و هي متخدة حجابا من قومها، نعم كانت هده المرحلة في عمرها مرحلة رزق و عطاء من الله عز و جل تقديرا لعبادتها و شكرها و لكن الموقف الدي يتجلى لحظة الامتحان و الدي هو سنة الصالحين، امتحان سيعقبه خروج و الدي يجسد لنا قوة المومن لحظة البلاء و يقين علمه في إعانة لله عز و جل. و لنا أيضا الموقف القوي لزوجة فرعون التي تصدح بالحق و لا تلقي بالا لفعل الطاغية و تنسى قيمة العداب الدنيوي حين تعلم من النبي موسى ما يخبئ لها ربها الكريم. بالمقابل يصف لنا ربنا موقف المرأة التي افتخرت بملكها و فضائلها و نسيت ربها فتخر ساجدة متواضعة أمام الملك الرباني، إنها لحظة تحيلنا على تدبر قوي و اقتناع بأن التأثير في الكفار لا يمكن له إلا أن يكون بالقوة و الدعوة إلى الله التي جسدها سليمان. موقف آخر هو لبنات شعيب يشيد الله بهن و بحياء التي جاءت تطلب لموسى الأجر من أبيها. و يتجلى آخر مثال ندكره في موقف الصادقة  القوية عائشة صبرها و يقينها في صدق ربها.  

ما كان الله لينتقد فعل و موقف أسية بل أشاد به،  و أضاف إلى قول بلقيس حين تكلمت عن الملوك و إفسادهم للقرى حين دخولها، بالتأكيد و التفعيل، وما كان الله عز و جل في القرآن يقف مع هده الأحداث و غيرها لينتقد فيها خروجهن و لكن يثبث فعلهن و يمنحنا نظرة متكاملة إن حاولنا أن نجمع كل المواقف عن المرأة الكاملة في الإسلام. ففي اللحظة التي كان المنافقون يدكرون قصة صفوان و عائشة ويضربون في العرض الطاهر، يتجاوز ربنا الحديث في التفاصيل لينتقد فعل الصحابة و يكون الموقف متميزا، نستنبط منه أهمية التفكير و التوجيه لعقولنا نحو المصائب الحقيقية و ليس النظر في الوقائع كتصرفات بل كقلوب.  فسبق صدق صفوان و عائشة بخل و خطأ بعض من الصحابة.

2 / فتاة مشاركة:

ننطلق من الحديث النبوي للرسول صلى الله عليه و سلم" النساء شقائق الرجال " لنجد أن المشاركة و التعاون على الخير داخل الجامعة هي مهمة الفتاة الجامعية، و ديدنها، و الخطاب الرباني أبدا لم يخص جنسا دون الآخر بل هو عام و محفز للطرفين معا، لكن الدي نقف عنده هو الضعف الدي يمكن أن يتحصل في عدم الاهتمام ببعض المعارف و الاقبال على بعض الأعمال، فالثقافة التي يصنعها المجتمع عند الفتاة من اهتمام بالمتعلقات المنزلية و اغفال على الواقع الثقافي و السياسي للبلاد يدفعها في اتجاه الانحسار و التسطيح في دورها الحقيقي، على الفتاة أن تقف إدن  ضد هده الثقافة، بشتى الطرق لتظهر عن قدرتها الفاعلة في توجيه المعرفة البانية و كدلك في طرح رؤى عن كل ما استجد في البلد و الأمة من أحداث، هده المشاركة، بطبيعة الحال تحكمها قيم و معان هي مفصلة بشكل أكبر في السنة النبوية العطرة و أحاديث أمهات المومنين و الصحابيات، و لا ننسى المثال الأخير في بريطانيا حيث استطاع باحث من المسلمين من خلال متابعته للمحدثات عبر الحضارة الاسلامية  أن يجد عددا مهما و استطاع الوصول إلى عشرين مجلدا في الموضوع ، إدن تزودنا من تحركات النساء المتميزات يمكننا كفتيات من وضع حاجز حقيقي أمام القدوات المشبوهة المفبركة من الغرب و المصدرة إلينا عبر ستار أكاديمي و غيره من البرامج التافهة.

3 / فتاة واعية بواقعها الجامعي:

لأن الواقع هو نقطة الانطلاق من أجل التغيير أو التصحيح، و إغفالنا عنه، يجعلنا غير واعيات بالتحديات الحقيقية لنا كطالبات علم، فقبل أن نباشر دعوة حقيقية فاعلة و مؤثرة، يستلزمنا معرفة اهم ثغرات التدين و ما هو السبب الحقيقي لظهور بعظها على السطح مكان أخرى، ما هي معاناة الفتيات همومهن اشكالاتهن و طموحاتهن، ليتم تصحيحها و توجيهها في الاتجاه الحقيقي لبناء الأمة، بالمقابل نحتاج إلى اعادة الاعتبار لقيم جديدة عن العلم و اهمية الجامعة و كيف لها أن تعد دورها الحقيقي كقاطرة للتنمية و التطور، و هدا ما يستوجب استحضار قدسية و مكانة العلم و الوقوف مع طرق كسبه المشروعة، في نفس الوقت نقد المناهج المتبعة التي تهتم بالشكل بدل المضمون، و تساهم في تخريج عقول شبه فارغة و غير قادرة على العودة لأصل العلوم و الاستنباط منها، يطرح أيضا تحدي الأسلمة و تصويب المعرفة و خصوصا في التخصصات المهتمة بعلوم النفس و المجتمع، فلا يعقل أن يكون انطلاقنا من مفكري الغرب و نغفل عن ثراتنا و منهجيتنا المتميزة في الكتابة و النقد و التي تختلف بشكل عن الغرب نظرا لعدم تشابه الأصول لأنه شتان بين من ينطلق من قيم و يقين، و بين من ينطلق من شك ليصل إلى أن القيم تحمي بعد زمن بعيد.

بطبيعة الحال تبقى المناهج المتبعة في طرق الالقاء و نوعية المراجع موجهة بشكل ما على المعارف الممكن انتاجها، و لكن بعودتنا دائما إلى أصول الشريعة و الاستنباط من نبعها حتى لانتيه في ترهات البحوث الفارغة،  أو التي تطرح شبهات جديدة أكثر مما تجيب عن تساؤلات.

ولا نغفل أيضا في النهاية عن الوقوف عند الوضعية الحركية لطلاب الجامعة و تاريخ الحركة الطلابية و الوطنية حتى تعلم كل فتاة جامعية أن أي بناء مهم لا يمكنه إلا أن يبدأ من معرفة مراحل تطور الجامعة  و الفصائل الطلابية التي شاركت في البناء، و أهم المنعطفات الحاسمة  في تاريخها، فلا سبيل لضرب التفكير السطحي في التعامل مع المستجدات و الصراعات الحالية إلا بفهم الصراعات الدائرة خارج الجامعة و داخلها.       

 

 

 

  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جامعة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الفتاة الجامعية و التحدي”

  1. دائماً يري الانسان ما يسره دون موعد ، وقد كان هذا الموعد مجهولا ، فقد وجدت في مدونتكم (حديقتكم الغناء) أصنافاً وألواناً شتي ، شهية الطعم ، ذكيه الرائحة ، بارك الله فيكي ، الي الامام ، مع مزيد من التألق والتأنق والابداع . أرحب بمرورك العاطر علي مدونتي : أنيس الجليس (ابن الشاطئ)
    محمد صالح - مصر
    عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة بالقاهرة
    عضو جمعية الاعجاز العلمي للقرآن والسنة بالقاهرة
    محرر الصفحة الدينية بجريدة الضمير العربي المصرية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر