إحساس بالتوبة
كتبهازينب جلال الدين ، في 5 أكتوبر 2007 الساعة: 08:34 ص
إحساس بالتوبة
كم هو جميل ذلك الإحساس الوردي بالصفاء و النقاء، و الخلو من الذنوب، ربما لو بقينا نبحث عنه طوال عمرنا لن نجده إلا في لحظات عابرة و حقيقية يشكل القمة. و يبقى الإنسان المومن من بعد و من قبل يتراوح في الصعود و الانحدار. تبقى تبحث عنه طويلا، في لحظات الليل المظلمة، و عند ساعات الأذان، ووقت نزول المطر، بالغدو، و الآصال، تبحث تجري تسابق الريح أحيانا و تخلد إلى الأرض أخرى، لكنك ما زلت تبحث.
المطلوب منك هو أن لا تقف أبدا حتى لا يطبع على قلبك و تدخل في عداد المصنوعات، فالفبركة أخي ضد الاستمرار و سرعان ما تنهي بالمنتوج في القمامة، أما التزود و التغيير و الإضافة المستمرة، تجعلنا نتحدث عن مفاهيم أخرى لا يفهمها غير الإنسان المتأثر بمنطق الطبيعة، لا شيء يضيع و لا شيء يبقى على حاله بل الكل متجدد حتى تمضي دورة الحياة الحقيقية.
كثيرا ما يتبادر إلى أذهاننا أن التوبة الحقيقية هي تغيير و تجديد الأفكار التي حطت عليها رمال الزمن و جعلتها تتراكم حتى غطت عن جماليتنا و أنستنا روح الانتماء للعالم الأخضر، نعم، تصويب السلوك لا يمكنه أن يتم إلا بعد تصحيح الفكرة مسبقا"القصد القصد تبلغوا". فتوبة الأفكار هي الأصعب فهي تتطلب العلم، بالسماء و الأرض و كل نقص في هذا الأخير يجعلك أيها الإنسان تعيس في تعاسة كبرى، و نتساءل أيهما يتبع الآخر، الجواب بالطبع واضح، ربما يلتبس بعض الشيء، لكنه في أصله ممكن الفهم، فمنبع الماء واحد، إن نزل من السماء، أو تفجر من تحت الأرض تظل دورته واضحة لمن أراد أن يتأمل في مسيرته الرائعة و المعطاءة، و فيها تتجلى قوته و قدرته على التغيير مع فهمه لاختلاف الطبائع، فحاله في الجبل ليست هي في السهل، مع أن مكونه لا يتغير، و لكنه يبدع مواصفات تختلف باختلاف من يستفيد منه، و هذا لا يعني تضاربا في النسق، أو أن تفتقد الطبيعة لجمالها الخلاب، ناهيك عن المنهج الحياتي المتوازن الذي تحس في عمقه باقتناع بالذات الطبيعية الراضية بمهمتها الكونية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نفس و مجتمع | السمات:نفس و مجتمع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























