أيا سماء أمطري، و يارياح اشتدي، حان موعد النصر، وان طال الأمد، لا تنسي أن البذور تستحق منا الصبر


اقتصاد إلى أين

كتبهازينب جلال الدين ، في 5 أكتوبر 2007 الساعة: 08:49 ص

 اقتصاد إلى أين؟

يمثل الوضع الاقتصادي الذي يعشه العالم اليوم، نتيجة طبيعية لتطور الفكر المادي في الغرب، فبالرغم من تعزيز هذا الميدان بالمقومات العلمية التجريبية الدقيقة، التي لم تترك شيئا كبيرا و لا صغيرا من المسلمات إلا واستفادت منه، تبقى النزعة الفر دانية متمظهرة في واقعه البشري، فيكفي أن يأتي الباحث في الميدان و يعمل نظرة شاملة في جميع التخصصات العلمية و النتائج المرتبطة بها صناعيا، ليجد أن أغلب هذه المشاريع تعيش أسوء حالات التدمير الغير معلن للطبيعة و البشر.

المسألة لم تعد مرتبطة بالقدرة الخام لكل دولة، بقدر ما هي القدرة على التسيب، و استغلال قرارات سابقة قد نشأت لصالح دول استعمارية، تجد إذن مؤسسات هذه الدول تستعمل شتى الطرق للربح مهما كان الثمن الذي ستدفعه الإنسانية،  فمن التحكم عن طريق المناصب العليا إلى السيطرة بالقوة، ثم استعمال مصطلحات ظاهرها الديمقراطية و حقوق الإنسان و باطنها، الشر المستطير.

حين ندقق بعمق في صيرورة التطور الحضاري للغرب، نستغرب لهذه السرعة الكبيرة في الانتقال من مرحلة الفكر إلى العمران، و لكن عندما نقف مع الأخطاء نعود و نتساءل، هل كان من الضروري أن نصل إلى عصر السرعة هذا، و هل الأمر طلب رباني في حالة إذا ما أردنا أن نقدم حضارة بديلة، أي هل السرعة مهمة في الخطى، أم القضية متعلقة بنهم كائن حي اسمه الإنسان، ما الذي يستدعينا اليوم بالسير بهذه الوتيرة في التصنيع و الإنتاج دون النظر للمآلات الممكنة، نقف و نستحضر حديث سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم حين يقول لأشج عبد القيس"إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم و الأناة "، و قصة هذا الإنسان ببساطة جاء مع نفر من قومه لبيعة النبي، فدخلوا كلهم يهرولون إليه و بقي هو إلى أن ربط ألجمة الأحصنة ثم جاء بأناة حتى دخل إلى الرسول الكريم ثم سأله بحكة عن الدين.

ما علينا أن نعرفه أن الأناة لا تعني البطء، و إلا لما قال الله تعالى "سارعوا إلى مغفرة من ربكم………….."، لكن الأناة تعني التعقل و الترزن، فإذا رجعنا إلى بدايات الاكتشافات الصناعية في أوربا، وجدنا أن الظروف المعيشية المنفعة على حساب النهب من خيرات المستعمر كانت مساهمة في خلق عقول توفرت لها الظروف لتبدع الطائرة و الدراجة و القطار، ليس بمنطق خدمة البشرية، و لكنا حبا في الظهور السريع و التفوق، و إن بحثنا نجد صراعا دفينا كان يحكم الإبداع متعلق بالقبلية البلدية، فكم تفرح فرنسا لروادها، و تتباهى بريطانيا بعباقرتها.لكن  سرعان ما تغيب هذا المنطق مع تطور الأمور في اتجاه الوحدة و التكامل بين الأشقاء. و ارتباطا بتغير خريطة القوة العالمية، مع ظهور أمريكا والإتحاد السوفيتي. ليعرف العالم مصنعين جدد تنضاف إليهم دول من آسيا بعد ذلك ثم يأتي العالم العربي متأخرا.

حين أفقنا من غيبوبة السقوط أخد معظم المطالبين بالنهضة عندنا ينظرون للفكر الغربي أو الاحتذاء به في القوة، و اليوم ها هي كوارث إثيوبيا و الصومال و دول الوسط الإفريقي، شرق آسيا و أيضا أوربا و أمريكا، الكل يعاني و ما هي إلا نقطة البداية، و تخجل التقارير بعد ذلك من التصريح بأن المسبب لهذا الوضع هو التصنيع في العالم؟؟؟؟؟. الكل يطرح السؤال، لماذا وصلنا للنتيجة هاته، و ما السبيل لتخطيها و حماية الأرض و السماء، و أجد الجواب واضحا في أن الإقبال على التصنيع انطلاقا من نتائج المختبر دون النظر بشمولية للعواقب المحدثة و تحديد أولويات البشرية، أودى بنا إلى هذه النتائج.

فما فائدة السيارات بسرعة الأحصنة، ألا يمكننا ركوب حصان واحد على الأقل حين ذاك سنضمن عدم الاصطدام و حدوث كوارث و قتلى، و لتنظر هذه الشركات على مهلها لتجد حلا طبيعيا لا يلوث البيئة.  و ما فائدة أغذية و أدوية تضر بالناس أكثر مما تنفع، و تنتج من المواد السامة و الإشعاعية، ما يجعل المنظمات اليوم في حيرة من أمرها، لم يتناسى العلماء وسائل الإحياء الطبيعي للبلدان المتعرضة للجفاف، مع اعتمادهم على المساعدات الغذائية المصنعة التي في أغلبها ضرها أكبر من نفعها، السبب واضح من كل هذا هو ازدياد الأغنياء غنى و تفقير الفقراء، الذين في غفلة من عمر الإنسانية نسوا العلم فكانت الأزمة أن جهالا قد اكتشفوا أهمية عقولهم فهم يخربون الكون.

و لكن هل يقف الغرب اليوم حائرا دون طرح حلول، بالعكس، فها هو التقرير الأخير لمجلة اللوم و الحياة بالفرنسية يطلعنا عن رغبة أوربا في استغلال المنتوج النباتي بنسبة 70 في المائة في أفق  2030 لتحديد منتوجها الطاقي، إذن هم واعون بالأمر و يبحثون عن بديل، لكن ليست لهم رغبة سياسية حالية لإيقاف النزيف المستمر و التلويث للأرض مخافة سقوط اقتصادهم، و بالتالي بعض الحلول البديلة المطروحة لن تقدم في الغرب عمليا إلا بعد استنزاف كل المخزون النفطي، و في المقابل يبقى التساؤل مطروحا أمام إخوتنا العرب، هل يبحثون عن حل، و خصوصا أن الفساد البيئي الظاهر في الأرض نتحمل فيه المسؤولية، و مختبراتنا لا تطرح حلولا قوية، إن قلت منعدمة إلا من علماء يصرخون و لا يجيبهم أحد، حتى إذا انتهى أهم المصادر الطبيعية للثروة، سيتحقق الاعتماد المطلق على السعي وراء مقدرات الآخرين، و ربما في هذه المرة ستكون القوة المسيطرة من الشرق أيضا.   

و بما أن السلطة لن تغامر بالأرباح الطائلة، و أن المواطن العربي كذلك لن يغامر بمستوى استهلاكه، ولا شأن له بالأرض و الشجر، لأنها لا تشعره بالمواطنة الحقيقية لسبب بسيط فهي مسلوبة منه باسم حماية المال العام. سننتظر جميعا رحمة من السماء .

 

 

 

    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : علوم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر