تحدياتنا بعد النتخابات
كتبهازينب جلال الدين ، في 7 أكتوبر 2007 الساعة: 22:54 م
ماذا بعد الانتخابات؟
يعيش المغرب وضعية انتقالية حقيقية عقب صعود الملك محمد السادس إلى سدة الحكم بعد وفاة والده، و ارتباطا أيضا بتطورات مهمة على المستوى السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الحقوقي، سواء داخل البلاد أم خارجها. تراكم ماض اختلفت مرارته و فرحته من شخص لآخر ومن مكون لآخر، ومرور تجربة فتية عمرها تسع سنوات، عليها نظرة إيجابية و تشجيعات من أطراف و مؤاخذات من أطراف أخرى، اختلفت توجهاتها و أصولها بين مؤسسات حكومية و خارجية و خاصة.
الوضعية الاقتصادية المتدهورة للمواطنين، مع تزايد الفوارق الاجتماعية، و التي في جزء من تمظهراتها تفسر صعود و ظهور الفكر المتطرف، إضافة إلى ضعف المنظومة التعليمية و السياسات المتعلقة بالتأهيل و محو الأمية و عدم قدرتها على تحقيق طفرة حقيقية على المستوى الفكري في التعاطي البشري مع تحديات المستقبل و أنظمة الحكم و التسيير، ارتفاع ثقافة الاستهلاك و الهجرة مقابل تراجع مفاهيم الوطنية و الاستقلال، ولقد تمظهرت هذه الوضعية المتأزمة بشكل أكبر في مؤسسات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية التي عرفت ضعفا في التعاطي و التأطير و التأثير في الواقع إلا من حالات استثنائية.
كل هذا إضافة إلى الانتخابات الأخيرة التي كانت محطة جعلت من جميع المتدخلين فيها سواء بالمراقبة أو الفعل يقفون وقفة تأمل، إنها محطة أفرزت ظهور أحزاب و أفول أخرى، و أبانت عن أخطاء جسيمة في التدبير و التسيير من طرف الدولة، الكل سقط ضحية المال، ولأول مرة لم يستجب الشعب المغربي لنداء الملك و ظهر جليا استياء الفئة الناخبة و خصوصا المثقفة و بالرغم من التصريحات الايجابية للمؤسسات الدولية المراقبة، التي اعتمدت على الظاهر في أقسام التصويت و أغفلت أمورا أخرى جوهرية، و هناك من الهيئات من اعتبر من هذا الحضور الخارجي إهانة و استنقاصا لمؤسساتنا الوطنية.
و بعد تعيين الوزير الأول الذي عليه و على حزبه تراكمات أخطاء سابقة أخلاقية و منهجية في تدبير ملفات حكومية، نجد ظهور أزمة أخرى متعلقة بالنفوذ و التسلط و الزبونية، و تبين عن أزمة حقيقية عند صفوف النخبة المغربية، فأخبار تتحدث عن طلبات تفوق المعقول للاستوزار، و هي للإشارة طبيعية إذا ما عدنا لنقف مع الصراعات و النقاشات الدائرة في الأحزاب قبيل الانتخابات التي وقعت من أجل تحديد اللوائح الانتخابية، فأبانت عن حقيقة الأنفس المستهينة بالتكليف و التي لا تهتم إلا للذات و المصلحة الفردية و العائلية.
محطة استثنائية إذن، تدفع المجتمع المدني و الأحزاب كافة و المؤسسات التابعة للدولة، و الدولة بحد ذاتها، إلى احترام الوطن و المواطنين عبر الاعتراف بمواطن الخلل لتصحيح المسار الديمقراطي بالبلاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























