التسول بالمغرب إلى أين؟
كتبهازينب جلال الدين ، في 12 أكتوبر 2007 الساعة: 13:22 م
التسول بالمغرب إلى أين؟
بقلم زينب جلال الدين
بنظرة خاطفة في طرقات الشوارع و ممرات الأزقة، قرب القطارات و المحلات التجارية، و أمام أبواب المساجد ، يشد انتباهك ذاك المنظر العجيب، أناس اختلفت أعمارهم و صورهم، أشكالهم و أوضاعهم، فتجد فيهم المريض و المعافى، الفنان و الداعية، لأرملة و اليتيم، اختلفت طرقهم و مبرراتهم للناس في سبيل الكسب، نحن أمام تيار من الناس ، باتوا يشكلون جزءا من المجتمع المغربي.
لقد صاروا يعبرون في الواقع عن لوحة متكاملة اجتمع فيها الوضع الصحي و الاقتصادي و المعيشي المتدني، و أضيف إليه جهل و ضعف في مستوى التكافل الأسري و المجتمعي، إنها رسمة فنان اشمأز من هذا الواقع الأليم، و قرر أن يبدع لكي يتخلص من الأسى الساكن في قلبه، لوحة تطرح في نفس مشاهديها سؤالا جوهريا، هل لهؤلاء الأفراد العذر الحقيقي في اتخاذ هذه المهنة السهلة في الكسب و المذرة للرزق من جيوب أغنياء ؟ و مزلوطي المغاربة سواء، أم ليس هناك عذر.
لقد تعامل الله سبحانه مع هذه المسألة بخطابين مختلفين ظاهرهما التناقض، لكننا إن وقفنا معهما نجد أن هناك تكاملا في طرح الحل، ففي البداية نجد الله على لسان نبيه يخبرنا عن حال هؤلاء السائلين يوم القيامة و كيف أن الله عز و جل سيقابلهم على حال لا يحسدون عليها، فيقول الرسول صلى الله عليه و سلم (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مُزعة لحم).أخرجه البخاري، ثم يرهبهم كذلك من النار و شدتها بكثرة الأخذ (من سأل الناس أموالهم تكثراً ، فإنما يسأل جمراً ، فليستقل أو ليستكثر) أخرجه مسلم، و في إشارة متميزة في القرآن الكريم نرى المولى عز و جل يشيد بأولئك الصابرين و المتيقنين بالله : (لِلْفُقَرَاْءِ الَّذِيْنَ أُحْصِرُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيْعُوْنَ ضَرْباً فِيْ الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاْهِلُ أَغْنِيَاْءَ مِنَ الْتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيْمَاْهُمْ لاَ يَسْأَلُوْنَ النَّاْسَ إِلْحَاْفاً وَمَاْ تُنْفِقُوْا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيْمْ )
إن الخطاب الإلهي لا ينكر وجود الضعفاء بل يعتبرهم و يرشد أكثر إلى مواصفاتهم و يحض على إعانتهم و على الخيرية في أبناء الأمة، لكنه في نفس الوقت يرفض التواكل و التذلل بغية زبد من الدنيا و هذا ما يدلنا عليه حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: (اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول)، و الذي يبني في الأنفس حب العمل و الاجتهاد من أجل الكسب الحلال.
لقد قال صلى الله عليه و سلم (لأن يأخذ أحدكم أحبله، فيأتي بحزمةٍ من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه، خيرٌ له من أن يسأل الناس؛ أعطوه أو منعوه)، إن حاول أحد تطبيق المسألة اليوم ربما لن تتيسر له الأمور، فباسم البيئة و حقوق الدولة التي في أصلها لم تكن لتفتح و يصير مدخولها لولا معاناة الفاتحين الذين هم أجدادنا في الأصل، سيمنع الناس من عديد من الأعمال المتاحة، أضف على ذالك الوضعية القانونية المزرية التي تلقي كل يوم بأسر إلى الشارع، سواء تعلق الأمر بشركات انتهت صلاحيتها بين قوسين، أو عائلا مات أو سقط مريضا، اختلفت هي الأسباب إذن التي تجعل الأمر يتطلب تفكيرا جديا.
الإحصائيات الأخيرة عن واقع التسول ببلادنا تحيلنا على أرقام جد مأساوية و ذات معنى حقيقي، حيث نجد فئة مهمة من العالم القروي و النساء و الرجال كبار السن و الشباب الأميين المعطلين، الذين يمتهنون شتى الطرق لأخذ الدرهم أو أكثر، و لم لا في الفترة الأخيرة أصبحنا نجد من يستعمل الأوراق المطبوعة و الكتابات ليعبر عن وضعيته المأساوية، الكثير من الأطفال هم ضحايا لوبيات و أصحاب مصالح، أو ضحايا فقر أمهاتهم المدقع الذي جعلهن لا يصبرن على تقبل تعليمهم إلى الوصول إلى سن راشدة، و لا يخفى علينا مثال الشرطيين الذين وجدا يتسولان خارج أوقات العمل عن طرق العزف على الكمان، وضعية بررها أحد أصحاب الشرطة في استجواب لجريدة مغربية معه بأن الراتب المتدني هو ما يدفع إلى مثل هذه السلوكيات على الأقل بدل أخذ الرشاوى من الناس.
السؤال المطروح الآن ، هو هل بعد تطبيق برنامج و خطة وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن المنضوي تحت مشروع التنمية البشرية و الذي يهدف لمحاربة الظاهرة ، قد حققنا نتائج حقيقية على أرض الواقع، خصوصا و أن البرنامج قد توقف نسبيا في رمضان لكثرة الملتحقين بالميدان من القرى و المناطق المهمشة اجتماعيا.
و لكن؟ ألا يلزم إضافة إلى الشرطة و جمعيات المجتمع المدني العاملة في المجال إشراك المواطنين في الأمر، وذلك عن طريق تحديد الفئات المستحقة حقيقة لهذه الصدقات و إرشاد الناس إلى التعاطي مع المؤسسات بدل العطاء الفردي الذي غالبا ما يكون قليلا و بالتالي لا يسد حاجة المحتاج، أو أنه يعطى لمن لا يستحق، فكم نسمع في أيام مختلفة عن نساء يمتن و قد تركن وراءهن الملايين، في رزم لم يستفدن لا هن منها و لا المجتمع، و كم من آخرين قد بنو بيوتا من مهنة التسول، و القصص و الحكايات المغربية لا تنتهي، سيكون طبعا جزء منها مبالغ فيه، و لكن الكثير من المقال يكون حقيقة، و لنقف مع الحقيقة و الخيال و المعقول و اللامعقول، على الإعلام و المنابر و المؤسسات الخاصة و العامة ، أن تهدي الناس ليس فقط للمساعدة و التبرع و لكن أيضا لتقنينهما و جعلهما بشكل ما يتناسبان و الوضعية الاجتماعية للأسر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نفس و مجتمع | السمات:نفس و مجتمع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 12th, 2007 at 12 أكتوبر 2007 2:20 م
salam
desolé j ai pas de clavier arab alors je particeperais en français , mon intervention s’oriente vers les effors de l’etats depeloyés pour lutés contre cette phenomène j en doute fort de l efficacité de ces efforts du faites de l’origine du problème puisque une bonne partie de ces gens n’en pas pour cause la povereté proprement dite mais c est le désire de s’enrichire sous le pretexte de la povereté , alors comment un telle programme de developpement met par l’etat peut-il guerir la situation de cette bonne partie de notre société ….
أكتوبر 17th, 2007 at 17 أكتوبر 2007 7:34 م
في الحقيقة احييك كثيرا..احس انك ستنطلقين بقوة..قواك الله انه مقال رائع جدا
نوفمبر 19th, 2008 at 19 نوفمبر 2008 10:16 م
موضوع رائع ….واصل تميزك….
نوفمبر 19th, 2008 at 19 نوفمبر 2008 10:18 م
انا سكينة من المغرب ….اشكر من كتب هدا الموضوع
نوفمبر 19th, 2008 at 19 نوفمبر 2008 10:25 م
salut
vous pouvez prenais moi comme une amie à vous notament qui respecte des probléme comme cela ……si vous avez accepter moi comme une amie il faut
m’annoncer…..et merci beaucoup