أيا سماء أمطري، و يارياح اشتدي، حان موعد النصر، وان طال الأمد، لا تنسي أن البذور تستحق منا الصبر


وعينت الحكومة؟

كتبهازينب جلال الدين ، في 18 أكتوبر 2007 الساعة: 07:07 ص

و عينت الحكومة؟

بقلم زينب جلال الدين

بعد تعيين الحكومة بطبيعة الحال بدأت النقاشات و الآراء، من الفاعلين و المهتمين، و الشعب أيضا، تختلف التفاعلات و النتيجة العامة واحدة، إنها سخط شعبي و استياء من ذوي الهمم العالية و الأنفس السليمة، مع أننا في الحقيقة نكتشف هذه المرة أيضا سخط الطامعين في الوزارات و الذين لم يحالفهم حظهم أو لم تحالفهم تكتيكاتهم و أخطاءهم السياسية في الفوز بالمناصب.

لن أعرج على نقاش هذه التفاعلات و الآراء، و لكن ما يهمني في كل ما جرى، هو بعض النقط المهمة التي أعتبرها جوهرية في التأمل فيها و سبر أغوارها:

المسألة الأولى :

المتعلقة بالنقد الحزبي، و التي تجعل من الجميع في سلة واحدة دون الأخذ بعين الاعتبار المواقف السليمة، أو قل عنها المعقلنة، فتجد الصحافي أو الناشط المدني لا يجد بدا في تحميل الجميع المسؤولية، و هذا ما لا نحبذه، إن كانت هناك أحزاب قد شاخت أو شاخ أمناؤها و لم يتخلوا عن المناصب، فهناك أحزاب عبرت عن شفافيتها و عن تحليلها المنطقي للنتائج، هذا ما يجعلني أطرح سؤالا حول هذه الجهات الصحفية التي تعتبر نفسها مستقلة، مع احترامي لما تقدم في بعضها من مضامين. و لنتحدث إذن عن نقد بناء لا يجد حرجا في كشف عيوب الآخرين كما لا يجده في الإشادة بأعمال الآخرين. و إلا هل نحن معنيون بفعلنا أم بنتائجه التي تتحكم فيها الظرفية العامة.

المسألة الثانية :

 متعلقة بالنظام، و تعامله مع الشعب و الأحزاب، فقد قيل القصر عين الحكومة، و يقال الملك عين الحكومة، و لو كان هناك رمز حاضر مثل البصري لقيل البصري اختار الحكومة، أم هو حاضر و لا نعرفه؟ أم نعرفه و لا نريد الحديث عنه، أسئلة مفشكلة تحتاج منا إجابة واضحة أو على الأقل ذهننا يحتاج لأن نعطيها صورة واضحة، فنحن لا نعرف من يتحكم حقيقة و من يدخل في تشكيل البطانة الملكية، هناك تداخل مصالح و تأثيرات خارجية و أخرى داخلية اقتصادية و ذاتية، و لكن ألا نستحضر قول الله عز و جل في كتابه الكريم** يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كلِّه وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلَوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها … } (أل عمران 118-120 ). المغاربة لا يطالبون الآن بحمل السلاح و النهوض في وجه الغرب، لأنهم يعلمون جيدا منطق السننية الكونية، فكم من أفكار صعب على العلماء و الدعاة المعتدلين الإقناع بها، أصبحت مفروضة في فكرنا بمحض التجربة و الميدان، و بالتالي نظرة في سلوك الشعب المغربي عامة الذي لم يول النصح الملكي أهمية في الانقياد لممارسة الانتخابات، تجعل الدولة المغربية في محك مع سياساتها و مراميها، و تتطلب منها وقفة جدية حتى لا تتكرر أخطاء أنظمة عربية سابقة، ثم لماذا نستمع و نعطي آذاننا لأشخاص قد نرى كيف يحاولون إظهار خدمة المغرب لكنهم في الحقيقة قد يؤثرون سلبا في العلاقة الوطيدة بين الشعب و قيادته العليا، سيكون الخاسر في الأخير هو هذا البلد المسلم، الذي لن يستطيع الصبر في حال حدوث فتنة لأن الصبر من شيم أهل العلم و الوعي، و نحن للأسف ساكنتنا و قرانا تقبع في الجهل المدقع.

المسألة الثالثة:

متعلقة بسياسة الحركة الإسلامية و التي نحتاج فيها للتعبير عن موقف واضح و جلي، البيان الأخير لحزب العدالة و التنمية كان مهما، لكن ما يهم بشكل أكبر هو المشروع الاستراتيجي للفكرة، فظن البعض من القول بأن المعارضة هذه المرة ستكون قوية، أن الفترة السابقة كانت موسومة بتراجع،  لكن الحقيقة هي أن المنهج الذي تعتمده الحركة الإسلامية بشكل عام هو منهج الاعتدال و التشارك و التعاون مع الغير على الخير، بالتالي ليست تطبطب على النظام و لا لأن الربح هو ربح تنظيمي حتى يعترف بها النظام، لكن الحركة الإسلامية بالمغرب قد جربت فترة سابقة من الفكر الثوري و الصراعي مع أنها لم تمتد طويلا، و عبرت عن موقفها منه ليس خوفا من أحد لكن اقتناعا بأهمية التغيير المنهجي و المتوازي في جميع المجالات، و الذي الرابح الأكبر فيه هو الوطن مرحليا و الأمة مستقبلا.

استشراف للمستقبل:

ما كنا ننتظره هو نقد موضوعي لأخطاء الفعل الإسلامي و لتجربة المعارضة و لدور المؤسسات الفاعلة التابعة له و لأطراف أخرى في تحريك عجلة المجتمع، و ليس نقد المشروع الإسلامي في شموليته و نسيان أن الأمر يتعلق بمنهج عام تسير عليه كل الأطراف، و هو فكر متطور للإنسانية فيه يقوم الناس  بالأدوار  المنوطة بهم دون صراع، فالتساؤل الأجدر طرحه هو ما الذي كان على المؤسسات المدنية فعله و لم تقم به، و ليس لماذا الاشتغال عن طريق مؤسسات المجتمع المدني، ثم ألا يحق لنا أن نتواضع بالشكر و التقدير لشريحة ترفض العنف و تنسى ذاتها في مصلحة الدين و الشورى الحقة، أم أنه علينا أن نكرر التاريخ السياسي بالرغم من أن الناس ليسوا هم و الواقع ليس هو و الفكر ليس هو.

حسبنا الله و نعم الوكيل

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وعينت الحكومة؟”

  1. الملك لا يريد الإصلاح

    من الانتخابات إلى تعيين الوزير الأول إلى تعيين الحكومة، ثمة خلاصة واحدة إنها مأساة السياسية والسياسيين في المغرب، وهناك حقيقة واحدة وهي أن لا أحد يريد الإصلاح في هذا البلد، ابتداء من الملك ومحيطه إلى الأحزاب وقادتها وإلى المتحكمين في أرزاق العباد. والذي يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى هو الملك ثم الاحزاب ثم الحركة الاسلامية المعتدلة

    إسماعيل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر