المغرب و تبعية فرنسا
كتبهازينب جلال الدين ، في 25 أكتوبر 2007 الساعة: 19:20 م
المغرب و تبعية فرنسا
ماذا بعد زيارة الساركوزي
بقلم زينب جلال الدين
شكلت الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إلى المغرب محطة هامة في سياسته و سياسة المغرب، فالبنسبة للرئيس الفرنسي هي فرصة جيدة لكسب صفقات مدرة بالأرباح على فرنسا و هي أيضا محطة يتذكر فيها حقيقة التبعية المغربية لسياسات فرنسا، و بالنسبة للمغرب كانت محطة يظهر فيها النظام المغربي جدية في التعاطي مع مشاريع التنمية و البحث عن استثمارات جديدة و شركاء مساندين في القضايا الأساسية كالصحراء المغربية.
هذا ما يظهر في السطح و لكن يا ترى ما حقيقة هذه الزيارة و ما دلالاتها بالنسبة للشعب المغربي و نخبته المسيرة.
كانت أمريكا رابحا في عقد صفقة الطائرات مع المغرب وخاب أمل الشركة الفرنسية و الرئيس، لأسباب متعلقة بالثمن و الجودة و كذلك طريقة إقناع المشتري المغربي التي باءت بالفشل، و بالرغم من ذلك نجحت صفقات أخرى و لقد أظهرت هذه الصفقة بالمناسبة جدارة المغرب في موقف ربما كان الهدف منه رسالة لفرنسا من اجل المساعدة و الوقوف أكبر مع المغرب ضد الجزائر التي ربحت الزيارة الأولى للرئيس، و لكن حين نلاحظ باقي الصفقات و التي بلغ مجموعها 3ملايير دولار التي اهتمت بأمور متعلقة بالجانب العسكري و الطرقي بالخصوص، نستنتج من أن المغرب كان غير جدي و مترددا في سياساته الاقتصادية فهو يرغب في الربح و الكسب و لكن في نفس الوقت ما زال متشبثا بدولة استعمارية يرغب في مساندتها السياسية له و لمشاريعه في المنطقة.
ليست فرنسا هي الأولى في العالم من حيث إنتاج القطارات السريعة أو العتاد العسكري، و مع ذلك نظل لها متبوعين، و نوعية الصفقات إضافة إلى الموقف من مشروع الحكم الذاتي يبرهن على أن هناك أمورا تقام في الخفاء و لا يتم الإعلان عنها على الآن، و مما يخاف منه هو ان تجر المنطقة إلى حرب لا يحمد عقباها على الطرفين و سيكون الخاسر الأكبر فيها هي الجزائر و المغرب و الرابحان أمريكا و فرنسا.
المشروع الأورو متوسطي الذي طرحة ساركوزي يظهر عن رغبة في التسلط و ظهور فرنسا بموقف القوي في المنطقة لكنه كذلك يساهم في تعميق الأزمة الحاصلة بين البلدان العربية و المغاربية التي ظلت غير قادرة على تخطي الذاتية و التخلص من عقدة السيطرة لتبني اتحادا عربيا قويا، و هذا المشروع هو في حد ذاته تكريس للهيمنة الاستعمارية و التبعية التي لا تزال تشنق العالم العربي، و تدل على أن هذه الأنظمة هي غير قادرة على بلورة مشاريع ذاتية منطلقة من الهوية و المصالح الإسلامية، و هي خائفة في نفس الوقت من صعود تيارات من الداخل تزعزع مكانتها.
الفكرة الأخيرة تتجلى لنا بشكل أكبر في الخطاب الذي ألقاه الرئيس أمام البرلمان المغربي، و الذي عبر فيه بشكل واضع عن أهم النقط المتعلقة بالسياسات التي أنتجتها الحكومة السابقة أو اللجان الملكية،فيما يتعلق بإصلاح الشأن الديني بشكل عام و آخر التعاملات البنكية، مما يزيدنا فهما في أن فرنسا تلعب دورا حقيقيا في توجيه السياسة الداخلية للبلاد حتى فيما يتعلق بالتعليم و بخصوصية المغرب المسلمة لقد كان البيان الملقى في البرلمان تعبيرا عن عدم الاحترام و عدم التقدير الذي تقوم به الحركة الإسلامية بالمغرب و تجريحا في حقها و وصفها بغير المناهضة لإرهاب و العنف، إنها حقيقة أصبحت تظهر جلية فالأنظمة العربية لم تستفد من تجارب السنين المتراكمة و لا زالت تمثل التبعية المطلقة لدول هي أيضا تعاني من البطالة و الفقر.
غاب في الزيارة الأخيرة الاهتمام بالجالية المغربية و مطالبة المغرب لفرنسا، و خصوصا في نقد المشروع الأخير الذي يطلب من المهاجرين الكشوفات الطبية الجينية لإثبات أصول الزوجيين، و غاب في الزيارة أيضا المطالبة أو على الأقل نقد التعامل مع المسلمات في قضية الحجاب، و غاب كذلك نقد التبعية المغربية اللغوية للفرنكوفونية الفرنسية، و غاب التقدير للمغرب لأهمية مواده الخام التي تفعل الاقتصاد الفرنسي بأثمان زهيدة بالرغم من ما تحققه من أرباح.
أشياء كثيرة وقعت قبل و بعد الزيارة لا تدل إلا على أن النظام الفرنسي هو اللاعب الأهم في رسم معالم مغرب العشرية الفائتة و القادمة , و أن المغرب لا زال في نظر فرنسا مستعمرة المصالح بامتياز .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























