منتدى الحرية نقلة تستحق نقدا و تأملا
كتبهازينب جلال الدين ، في 8 ديسمبر 2007 الساعة: 15:20 م
منتدى الحرية نقلة تستحق نقدا و تأملا
محطة المنتدى كانت متألقة هذه المرة، سيخالفني البعض في قولي و يوافقني آخرون، أسألكم إخوتي و أرجو إجابة واضحة هل الإبداع هدف أو وسيلة، أم أنه نتيجة تتجلى لحظة يصبح الفكر معانقا عقول العامة كما الخاصة من الناس، فتكثر الأشجار و الأشكال المتنوعة، من تمظهرات و تجليات لقيم و معان راقية في شتى مجالات الحياة.
لنصل إلى هذا المستوى من الانسياب العلمي و المعرفي في المجتمع، وجب في أول الأمر الاتجاه إلى فئة خاصة من الناس هم طلاب العلم و رواد النهضة، اختلفت مسميات توجيههم و بنائهم، من نخبة إلى فئة إلى هيئة، المهم و الذي نتفق عليه جميعا، أن الشباب المقبل على باب العلم بمنطق الاستخلاف و التغيير هو الرافد و الوعاء الحقيقي لاستقبال الأفكار التجديدية بل و لنشرها و نقدها و الإضافة فيها.
لا يهمنا في هذا الإطار إذن أن نعرف كم عدد الأنشطة التي تعد أو الأطر الذين يحضرون، أو حتى الطلبة الذين يتفاعلون مع محور من التخصصات العلمية و الشرعية، و لكن ما يهمنا، كيف كانت نوعية هذه الأفكار و تداولها و كيف تفاعل معها أهل العلم، يمضي الكثيرون في فهم مغلوط بعض الشيء للإبداع، حين يظنون أنه مسرحية أو قصيدة شعرية، أو حتى موسيقى تهفو إليها القلوب و الأسماع فترقص أسى أو فرحا.
حتى لا نكون مقصرين أو محتقرين، هذه أمور جميلة، كل شيء يقوم به الإنسان ليعبر عن كينونته أو همومه فهو يستحق منا التشجيع، و لكن من المبدع الحقيقي، هل الذي يتعاطف مع الفكرة فيضطره حبه و شوقه إليها للتسرع، أم ذاك الذي يجلس معها بعمق و يحاول أن يصيغ لها نظرية حتى يكون أكثر إقناعا للآخرين.
يبدو أن أكبر و أعظم إبداع سنخرج به من هذه المحطة التاريخية التي هي المنتدى، هو تلك الفكرة التي باتت محددا لطبيعة و مسار العلم مفادها أنه لا بناء و لا إضافة في الحضارة و العمران و لا بصمة في التاريخ يمكنها أن تتحقق دون فهم و استيعاب لكل ما سبق من مدارك و علوم، و عجز الجامعات العربية و الإسلامية في معظمها عن السير في ركب الإبداع الحقيقي و التنوير في شتى المجالات، هو لغياب الفهم و الحجج الدامغة عند أطرها و علمائها، و اختر ما شئت من التخصصات، لن تجد في معظم الأحيان سوى محاولات لإنتاج ثمار لشجرة لم تغرس في الأصل و لا تعرف أين جذورها.
نعم إن الطالب الذي يدعو في هذه المرحلة إلى إعادة قراءة في التاريخ و تمحص و إدراك لتراث الأمة في شتى مناحي الحياة، ثم الوقوف عند لحظات التبادل مع الآخر، و هنا المقصود طبعا علوم الهند و الروم و اليونان و الفرس، فكم من أمور كانت جيدة و سرعت في سيرنا في الماضي، و كم من أشياء أخرى كانت سببا في تدهورنا، و لا أدل على ذلك تأثير الفلسفة و المنطق في العديد من مناهج المسلمين حتى في اللغة العربية.
مرورا عبر التاريخ بلحظات السقوط و الغفلة، و فهما لمنطق الغرب اليوم الذي هو وليد زمن و ليس تجليا للحظة واحدة، يجعلنا بمستوى أقدر على نقد نتائج اليوم و استشراف مستقبل نتحكم فيه بأيدينا، و تكون أقدارنا التي نصنع خيرا من أقدارهم، في الحقيقة لم أر محطة أعظم من هذه قد استفزت في عقلنا و قلوبنا، رغبة في التهام الكتب و فهمها خير فهم، فمن أسوء الأمور التي تمنعنا اليوم من التقدم و العطاء هو السرعة و حب الوصول إلى نتيجة.
في سابق الأزمنة كان علماؤنا يجلسون بالسنين و الليالي ليسمعوا، أما اليوم لا يلبث الطالب يلفظ أقوالا ربما لا يدري حقيقتها فتجد الحديث عن الأحكام و انتقاد الأعلام ليصل في بعض اللحظات إلى القدح، و إن سألته هل يعرف أو عاشر من يقدح فيه سكت، ربما كانت وسائل التكنولوجيا مساهمة في نقل الفكرة لكنها بحاجة لنقد و توجيه، فبعض الناس يفضل أن يفتح علبة رسائله و يقرأ كل ما وجد و كأن العلم لا يوجب عليه منهجا ليضبط فيه وقت يومه و يقدره على صبر مع عينيه و عقله كي يفهم أفكارا في كتاب أو ورقة علمية ممنهجة.
هنا نتذكر مثال أولئك الذين لا زالوا يعيشون في أدغال إفريقيا حياة بداية، فمن جملة أسباب سيطول تحليلها و تحتاج لخبير، سنجد أن هؤلاء لا يعترفون بإنتاج الآخر، و اختاروا السير وحدهم للرقي التاريخي دون تدخل، مثال متعلق بأسلوب عيش، لكننا بل أقول معظمنا اليوم أبناء الإسلام يريدون رقيا دون صبر على العلم وأخذ بأسبابه. و حتى لا ندخل في زمرة القادحين، فحتى في هذه اللحظات العسيرة من أيام الأمة نجد الصابرين و الباحثين على أسباب الحق و لو عند الظالم. هؤلاء نحن نحييهم و نرفع معهم راية الجد و الاجتهاد، فمسار الأمة لن يقف، سيرفض كل الأحاديث الضعيفة و الرسائل البالية التي ترسل هنا و هناك لتعلمنا أنه بالبساطة و التسطيح سنحقق نهضة، أو تنسينا البحث عن حقيقة المواقف و الزلات التي ارتكبت في الماضي لنتجاوزها بإذن الله في الأفق القادم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جامعة | السمات:جامعة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























