وظائفنا تجاه الطبيعة
كتبهازينب جلال الدين ، في 28 ديسمبر 2007 الساعة: 20:32 م
كيف نتعامل مع الطبيعة
"إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا"، آية كريمة حوت في طياتها دلائل مختلفة، و مزجت بين آليات ووسائل يستخدمها الإنسان في دنياه بطرق متعددة، تشكل محورا أساسيا في تعاطيه مع الكون، و في نفس الوقت تدللنا على معنى مهم من معاني القيم التي تدخل في نطاق الاستخلاف و تعتبر من ركائز الأمور المشتركة بين روح الله و خليفته الإنسان، يأتينا القرآن الكريم في آيات مماثلة أو شبيهة ليطلق العنان إلى التأمل و التدبر في هذه الخصائص الثلاث و التي تتميز بظواهر و بواطن.
فيا ترى من يجعل هذا الكائن البشري المتميز في أسمى مراتب الفهم و الاستخدام؟، إنها درجة عطاءه و مقدرته الذاتية على تشغيل هذه الآليات الثلاث بهمة و كفاءة عالية.
تحيط بالإنسان متغيرات و ظواهر متمايزة، و تكونه و تستأثر به كذلك ظواهر متمايزة، منها ما ارتبط به ككائن، و منها ما كان خارجا عنه كذات، إذا أخذنا كمثال للفهم الطبيعة المركبة، و رأينا كيف أنه كلما استخدم الإنسان المجادل بفطرته وسائله الثلاث السابقة، في فهم ما يحيط به ازداد عطاءه المركب في نتيجته و الذي يفوق في كثير من الأحيان بساطة الطبيعة و ورونقها الناعم، حتى ليخيل إلى الكثير من الناس أن هذا الكائن قد يسمو لدرجة الإله، و يمكننا هنا الحديث عن الكبر و طغيان الشعور بالذات الذي في أصله لم يكن سوى محاولة لفهم ما يدور بالطبيعة. فهل إذا تم هذا التحصيل و البناء العمراني الباهر، يمكننا البوح بأن صانع المظاهر الجديدة هو أقوى من خالق الطبيعة المركبة و التي في اختلافها تعطي رونقا و جمالا يختلف في كثير من الأحيان عن ما يصنعه ذاك المتعجرف في غالب الوقت الذي هو الإنسان.
نستطيع الإقرار مبدئيا قبل المضي في طرح بعض الأسئلة، أن الواقع الحالي لا يدلنا في نظرة خاطفة إلا على طغيان و تعجرف، و لكن من أجل فهم أعمق و حتى نتبين ما تحدياتنا نحن كبشر في المرحلة الراهنة، و كيف لنا أن ننتقل من الاستغلال إلى التكامل و الاستخلاف، علنا بدلنا المنطق القرآني الذي منهجه الاستبدال إن لم يتحصل الاستخدام.
عن طريق الاستنطاق الزمني لما تم تحصيله عبر التاريخ البشري على الواقع، نتساءل، متى كانت العلاقة بين الإنسان و الطبيعة تكاملية، و متى كانت جبروتية و استغلالية صرفة، و متى كانت علاقة تحكم من طرف الطبيعة، أدت إلى الخرافة و امتداد ظواهر القرابين و الاستحمار البشري، إنها محطات انقسمت إلى ثلاث بطبعها ، كل منها شكلت مرحلة بشرية معينة و أعطت لنا في العمران حضارات و قبائل و أعرافا تستحق من الدراسة و التأمل.
لقد دلت هذه الحضارات في كتابها المطوي على منهج قوي " الإغفال عنه أو الاستئناس به أو الأخذ به " يضفي رمزا نوعيا على أحوالنا و طرائقنا في الفهم، و كي نتمكن من إعادة الاعتبار للعلاقة المتزنة بين الإنسان و الطبيعة، كان من الواجب في الوقت الراهن، صياغة نظرية جديدة تقلب المعايير التي بها يتم التفاعل مع الأذن و العين و القلب كوسائل، و مع البصر و السمع و الفقه كآليات للفهم و التحصيل.
إن نظرة متفحصة في نقلات العلوم لتؤكد بالواضح الجلي أن الاكتشاف الجديد في مجال الرؤية، يقود تلقائيا إلى حل أمور أشكلت على علماء الطبيعة، و كذلك العلاقة بين شتى التخصصات في مناحي الحياة. لهذا كان من المفروض على المسلم قبل غيره إعمال هذه الآليات و تطويرها، و ليس فقط استهلاك ما يتم إنتاجه للطمس على وظائف مرتبطة مباشرة بالمسؤولية و الرعاية ، فتتحول المجتمعات إلى حيوانات سائرة في الطرقات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:فكر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 19th, 2008 at 19 يناير 2008 7:53 م
بوركت أختاه
استمري في الدعوة ..ز