أيا سماء أمطري، و يارياح اشتدي، حان موعد النصر، وان طال الأمد، لا تنسي أن البذور تستحق منا الصبر


فلسطين تستفز هذه المرة عقولنا، لكن بطريقة أخرى؟

كتبهازينب جلال الدين ، في 2 فبراير 2008 الساعة: 21:49 م

فلسطين تستفز هذه المرة عقولنا، لكن بطريقة أخرى؟

أثارت تلك الشموع المحمولة في أيدي الأطفال حماسنا لنحمل مثلها في تظاهرات و وقفات، و كتب و يكتب الجميع عن شعب صامد، و آخر مستكبر، و عن شعب مناضل و أخ له مستكبر أو متطفل، أو في كثير من الأحيان لا حول له و لا قوة، فأين يا ترى يكمن الإشكال، بعد توالي السنين و تعاقب الأحداث، أصبحت قضية فلسطين جوهرية أكثر و لكن حلها أضحى ضبابيا في عيون المختصين و صانعي القرار،

و إن كنا جميعا نومن بأن النصر من عند الله يعقب نصرا في أنفسنا، و لكن، للنهضة و التحرر فقه و سنن، فهل علمناها و علمناها.

تجيبنا شريحة واسعة بأن الحل في القرب من الله، و نطرح سؤال، هل في المائة عام السابقة كلها، لم يكن في الأمة و لا صادقون تستجاب لهم الدعوة، أم أن المشكلة أعظم من الصدق، عفوا لا نضرب في النية و القصد الذي هو أساس العمران و التمكين، و لكن إن اعتمدنا عليهما و فقط، سنكرر التجربة، و للأسف كم ننسى التجارب التي تمر علينا، و لا نجد في هذا المقام إلا استحضار شكاوى و صراخ الشيخ الغزالي حين وعى كل الوعي و هو في شدة محنته، أنه ليس وفقط أبناء الإخوان الصادقين يحلون الإشكال، و كم رثى حال الشباب الصاحي و هو يقدم طعما سائغا أمام جيوش معدة بالعدة و العتاد.

و مضت الأيام و مات الغزالي رحمه الله، و بقينا نستفيد من فقهه، و لكن، إن لم نحاسب شباب فلسطين و جيل السابقين، فلنحاسب أنفسنا اليوم، عن إنتاجنا بل حلولنا و اقتراحاتنا للحياة، قل قبل الجهاد، فللناظر في الإنتاج العلمي العمراني عند أمتنا مصاب جلل، كم هي مقترحاتنا بل منتجاتنا، و إبداعاتنا، تكاد تكون زهيدة، و كأننا في خطب جلل لا يكفينا الوقت إلا لبعض المصالح الخاصة، و الواقع يقول ، أن من في الخطب الجلل هم معدودون، و الأمة شرقا و غربا أبناؤها قد توفرت لهم ظروف الحياة، قل عادية أو نصف عادية أو ضعف عادية لا يهم ، المهم أنها توفرت.

فهل استفزنا مصباح غزة أم لا، بدل أن يشكر كل واحد من جلد و صبر المقاومين، عليه أن يطرح سؤال، هل المشكلة، كانت في من يولد المصباح، أم من يصنع المصباح، أم هل المصباح ضرورة أم لا، من فضلكم بعد الإجابة على هذا السؤال سننتقل إلى أسئلة أخرى.

هل وعينا أم لم نع بعد أننا لازلنا مستعمرون من طرق وسائل عيش و طرق، قد نعجز عن تغييرها مع أننا نستطيع؟

هل الله سبحانه و تعالى يرضى عنا جميعا في كل يوم نخرج بدل أن نركب الحمار و البغال و الخيل، نعمر الأرض دخانا و نفايات؟

هل الحضارة الإسلامية ستقوم على نفس الوسائل، أم أن الأمور مختلفة بعض الشيء بل جدرية في الاختلاف؟

كلنا مقتنعون بالنصر؟ فيا ترى متى و كيف و أين؟ أليس هذا علم يتطلب جهدا و دراسة و منطقا؟ إذا كان الجورب الذي تلبسه في رجلك يتطلب آلية مبنية على منهج علمي؟ فاعلم أن خطبك جلل و يتطلب جهدا؟ فلا تكتف بتلفاز و خبر و تحسر؟

المفروض في أي دولة و قوة تريد تحقيق نصر أن تأخذ بأسباب القوة، فهل أسبابنا قريبة أم بعيدة المنال؟ يبدو أنها قريبة فقط تحتاج منك لتشمر فكيف؟

بدل أن تطالب من الحكومات أن تمنحك حقك و فقط؟ طالب و ابحث أنت أيضا عن مكامن التغيير فهي كثيرة، و لن نكون من أصحب التنمية البشرية التي تصنع القادة في الأحلام.

إنه لأمر غريب أن نقاطع البضائع الأمريكية بطريقة عشوائية، ربما نحقق الكثير، و لكننا في نفس الآن نهدر كثيرا من الأوقات، فلماذا، لأنه قبل ثقافة المقاومة هنالك فكر المقاومة، و هذا ما غفلنا عنه.

ليست فقط بعض البضائع تحتاج إلى مقاطعة، بل هي حياتنا كل حياتنا تحتاج إلى تغيير، أسئلة بسيطة ننسى أن نطرحها و نمضي في الحياة تائهين عن أسباب الصداع و الفقر و وووو أشياء لا تكاد تنتهي.

فهل أبدلت مكان القهوة الحليب، و مكان حلوى الشكولاتة تمرا، و مكان بدلة رياضية من الغرب قميصا صنع في فلسطين أو السعودية، لماذا نحب شراء ما هو مصنع و نترك أبناء الغرب يشترون البضائع التقليدية بأثمان زهيدة لتصبح مهولة بعد ذلك، و حين نصاب بمثل ما أصاب غزة، فلن نجد لا الذي لنا و لا الذي لغيرنا، و نفقد ثروة الذات و الآخر.

 

في منطق الحركة و المؤسسات:

ألا زال يجدي نفعا طلب الوحدة في خضم ما نعيشه اليوم من اختلافات و أطياف، جواب مثل هذا رهين بوضعية المجتمع، فإن كانت الأطراف التي انتعشت في زمن سابق لا زالت لها شرعية شعبية نحن إذن مع الوحدة، و طبعا بعد تنقيه من هم أهل لها، أما إن لم تبق الشرعية الشعبية إلا للتيارات الإسلامية، و الشباب و الأجيال اللاحقة تعاني من عقدة التنظيم، بما ستكون العودة لمفاهيم من مثل القبائل و  العرقيات ربما تيارات جديدة تنطلق من الداخل و تجيب عن التحديات الواقعية بدل استنساخ أخرى سابقة كانت تستمد نهجا من غرب نختلف معه جذريا عبر التاريخ.

فيا ترى هذا يكون دو من؟ إنه الشباب الذي يطلب منه البعد عن التسطيح و القضايا و إن كانت في ظاهرها مهمة كتيار ضد الممثل الفلاني أو الفاسق الفلاني، أو الداعية الفلاني، لتنتقل هذه الفئات من عالم الأشخاص إلى عالم المقترحات و الأفكار، و لتنحوا و تراكم ما تركه السابقون بوعي و فهم عميق.

فهل يا ترى في لحظتنا الآن نحاسب أهل القدس عن التفريط، أم أننا نبالغ في تحميلهم ما لا يحتمل، هذا السؤال بقي عالقا و اختلف فيه، و لكن، لو استحضرنا جميعا الرسول عليه الصلاة و السلام و هو متكئ قرب الكعبة و يطلب منه النصرة، فيذكر الصحابي المرضي، بما عاناه من قبله، من الناس في سبيل الدين، ألسنا نعيش نفس الحالة، أليست الوضعية متشابهة، فيا ترى هل المواجهة المباشرة على هذا النحو تكون الحل أم أننا نحتاج لتعاقد مؤسس على رضا و مسنود بقوة شعبية مراقبة و موجهة، لأن المشكل ليس في معاهدات السلام بقدر ما تكون في من يدبر هذه المعاهدات و يشرف عليها، إن المنافقين في هذه اللحظة التاريخية بالذات، يحتاجون إلى تحجيم و تقزيم و ردع، و هذا لن يتأتي إن لم يأخذ الصالحون مكانهم.

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر