فلنتعلم من الطير الحرية بدل التحليق فقط:
كتبهازينب جلال الدين ، في 5 فبراير 2008 الساعة: 12:25 م
فلنتعلم من الطير الحرية بدل التحليق فقط:
تصدمك فكرة من بين الأفكار التائهة في الشارع إن طلبت من أحد أن يقفل مذياعه أو قل صوته أو هاتفه المتعجرف رحمة بأذنيك من رنين و طنين مزعج. و يجيبك بكل برودة "أنا حر"، و لكن ماذا تعني الحرية بالنسبة لمواطن عربي مكبوت في كل الأمكنة و على كل الأصعدة، في العمل، في البيت، و في المحكمة، في كل شيء، لا يبقى له إلا أن يصرخ بالحرية أمام مواطن مثله، مادام الأمر صعبا أمام المضطهدين الحقيقيين، و يخبرك عنوة أن ما يفعل هو ضمن التحرر مع عمق فهمه بأن العديد من السلوكيات التي يمارسها في العلن، و إن كانت مخلة بالحياء، فلتكن، هي ليست ذنبا بل رفضا و تعبيرا عن الذل الذي يعيشه في صمت.
تقول إحدى الحكم" الذي يولد وهو يزحف ، لا يستطيع أن يطير"، و بدون مفاهيم واضحة أو قل على الأقل أفكار غنية تتربى عليها الأجيال، و تعطيه الزاد ليشكل فكرا نقيا، فكيف لأبناء هذا الوطن من الرقي، إلى من ترجع المصلحة يا ترى، هل هي للأمة أم الوطن القطري، أم للفرد ذاته و لا شيء غير الفرد، هل حريتنا كأفراد تجعلنا نتجاوز حدود آهات الآخرين و طمأنينتهم، و هل حريتنا كأفراد تقودنا إلى عالم اللامبالاة و العيش قرب الحيطان.
إن لنا في الطير لمعنى جميلا، فلنتخيل معا لو أن طائرا، يعيش في فضاء رحب، فاضطرته ظروف الطبيعة و تغيراتها إلى فكرة تريحه، فذهب إلى سيد ليعطيه كل ما يحتاج في قوته اليومي من أكل و لباس و حرية التنقل في؟ القفص "، له الحية في كل شيء لكن، داخل القفص، و بالطبع تخيلوا معي ماذا يمكن للطير أن يفعل داخل القفص، و يا ترى ما هي أهم اهتماماته و انشغالاته التي سيفكر فيها، طبعا، إنه سيسمع لما يريد، و يتحرك كيفما يريد، ظانا بنفسه أنه حر، مادامت أطرافه تتحرك ! ! ! !
إن بقاء الطير داخل القفص، يمنعه من ما معرفة ما يدور حول العالم، و سيده الذي يحميه! !، أخذ بعد مدة ينقص له من حجم الموارد التي وعده بها، و التي كانت تأتي الطير في البداية دون مجهود يذكر، و نحن نعرف لما للطير من منطق، صاحبنا الذي نتحدث عنه اليوم، قد وصل إلى حالة ندم و غثيان فقد بها منطقه الذي كان يتباهى به أمام معظم الكائنات في الكون. لقد ساهم بركونه و خلوده و حبه للراحة، في أن يصل إلى نهاية بائسة يقشعر لها الجبين.
في الحقيقة، إن عالمنا العربي أصبح مليئا بالأقفاص الإنسانية، و تختلف طبعا أنواع الأسياد، من أشياء جامدة إلى أخرى برية، فهناك من استعبده الغناء، فتراه في الشارع و الحي و القطار، في كل مكان، يغني و يعلي صوته أو يسمع لآخر مستعبد، رفض حرية التأمل في أصوات الطبيعة و أقبل على الاستعمار لأذنيه ظنا بالراحة لكن هيهات هيهات.
و هناك من استعبدته الفتيات في الشارع، فترى كل ذي هوى زائف، قد وضع مرآة أمام عينيه و مضى يتصرف و كأن قفصه لا يظهر شيئا من رداءة ما يفعل. فلا عجبا حين تستبدل قيمة كالمروءة بأخرى عوراء اسمها الشهامة " و أناحر" بمنطق القرن الحديث.
و كم يخزينا حين نرى الأحرار انقلبن إلى مستعبدات، و أنصاف نساء، يتشدقن بالحرية المخبولة، ففي الوقت الذي يحيلنا العقل إلى معنى الجسم الغالي و الثمين و قيمة الستر و العفاف، تنقلب الآية ليفرض المسخ فرضا، وتطالب آنسة غافلة من العالم كله أن يغض عينيه كي تكون حرة في العري و هي في نفس الوقت قد حبست آلاف العيون من التحرك بسلام و طمأنينة متأكدة أنها تستمتع بجمال الكون و الطبيعة.
يبدو أن أسمى اللحظات التي يعيش فيها المجتمع بأمن و حرية، هي تلك التي تكثر فيها القوانين الضابطة لسلوك الأفراد الحمقى و المتعجرفين، تصبح السلطة للقيم و للجماعات و المعاني التي تتكاثر فيها و تتكافل الآراء الصائبة، و نحن لا ننسى أن الله عز و جل ابتدأ في سورة العاديات بالآية " إن الإنسان لربه لكنود"، ثم أعقب بعد ذلك " و إنه لحب الخير لشديد"، أي أنه قد سبق ظلمه لنفسه و نسيانه لنعمة ربه، و لكنه مباشرة بعد ذلك أكد على حبه الشديد للخير، و كيف أن ظلمه يأتي بغفلة و كذلك شدته للاستقامة تأتي بمعرفة، إن أي إغفال للمجتمع و لرواد القيم فيه كيفما كانت توجهاتهم عن دعم الخير في الناس، و تفعيل القوانين الضابطة للقيم العليا و المدافعة عنها، ليس لكونها تحد من الحرية و لكن تكون بجماحها المضبوط مساهمة و رافعة للنظام و السير السوي.
إن أكثر المجتمعات أمنا و تطورا، هي أكثرها صرامة و تقبلا لتطبيق القوانين و الأعراف في جميع المستويات، و إن أقل المجتمعات أمنا و نظاما هي تلك التي تترك لكل الأنصاف العقول الحرية في التخريب و العبثية في كل مكان، إننا نحن كمسلمين ليس عيبا أن نستفيد من نظام الغرب في مجالات تسييره الإداري، بل لنا أن نضيف جمالية حين تصبح الأخلاق أيضا تضبط و تتحدد بمفاهيم و مؤسسات قائمة. تبني الفضيلة في قلب الصبي منذ نشأته، و إن أخطأ في الطريق، فلا مشكلة كل العيوب تحل بالقانون و المراقبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نفس و مجتمع | السمات:نفس و مجتمع
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 5th, 2008 at 5 فبراير 2008 2:16 م
الإنسان وُلد حراً
و الإنسان وُلد و الكرامة مقترنةٌ بكينونته
أما إن ظن المتجبرون و الطواغيت أن يكبلوا حريته و ينالوا من كرامته فحينها له الحق الكامل في الدفاع عن حريته و كرامته … الحرية و الكرامة ليست منةً و تفضلاً يمن و يتفضل بها الآخرون على الإنسان …
عندما تنتهك حقوق الإنسان فمن حقه أن يعلي صوته ضد من يظنون أنهم المسيطرون و أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يحلوا لهم دون حسيب أو رقيب .
هناك من يظلموا و من ثم يقلبوا الحق باطلاً و يصبح المظلوم هو الجاني و كل واقعنا يشير إلى صدق هذه الحقيقة .
على كلٍ فهناك أيضاً من باعوا كراماتهم و قيدوا حريتهم وهم يظنون أنهم يتمتعون بالكرامة و يعيشون الحرية .