أيا سماء أمطري، و يارياح اشتدي، حان موعد النصر، وان طال الأمد، لا تنسي أن البذور تستحق منا الصبر


قبل الاستقلال بعد الاستقلال: ما الفرق؟

سبتمبر 18th, 2007 كتبها زينب جلال الدين نشر في , تاريخ

تناقضات الاستقلال

                  زينب جلال الدين

 "إن سرورنا لعظيم أيها السيد المحترم بارتقاء رجال مثلكم ذروة الحكم في البلاد الاسبانية الفخيمة التي تجمعنا و إياها روابط تاريخية لا تنسى مهما طرأ عليها من عدوان ذوي الغايات و الأغراض.

يجب أن نصرح أولا بتشبثنا بجلالة السلطان و سمو الخليفة الذي هو مز وجودنا، كما أننا متشبثون كل التشبث بأهداب الحماية التي نريد أن تكون علينا نعم الوصي في الأخذ بيدنا و تدريجنا في سلم القي و التقدم كي يمكننا أن نصير لها عونا صالحا و مساعدا قويا………………………….".

كانت هذه بعض مقتطفات من رسالة أشرف عليها الأستاذ عبد السلام بنونة و مجموعة من المناضلين من الحركة الوطنية باسم أهالي منطقة الشمال القابعة تحت ( الحماية الاسبانية ) الاستعمار،

ما يمكننا أن نكتشف من هذا البيان هو ثلاث أمور مهمة، أولها هو وعي الحركة الوطنية بالتغيرات الحاصلة على المستوى الخارجي مما جعلها تسرع من طلب الإصلاحات من الرئيس الاسباني الجديد. الأمر الثاني هو الاقتناع بضرورة الانتقال من خيار المواجهة إلى المطالبة بالإصلاحات في التعليم و الصحة و الأوضاع الاجتماعية، الأمر الثالث هو الرغبة في إعادة تغيير الوسائل المؤدية إلى تحقيق النتائج الحقيقية في مسار البلاد و الاقتناع أكثر بنهج التغيير السياسي.

في الحقيقة و أنت تقرأ الخطاب تجد نفسك تتقزز بعض الشيء من جمل فيها الكثير من التنازلات، بطبيعة الحال لا يمكننا النقد هكذا من أجل النقد في حد ذاته، و لكن لماذا تصل الحركة الوطنية في آخر المطاف إلى هذه النهاية، التي كانت مبشرة بعد هزيمة المقاومة بالشرق المرتبطة بالمقاوم عبد الكريم الخطابي، و إذا كان الخيار التكتيكي يحتم علينا في مرحلة ما الحديث بلين إلى أن نتمكن، هذا كان سببه واضحا في السابق هو الاقتناع بأن البلاد لا زالت تحتاج إلى تعليم و تأهيل أبنائها بشكل أكبر، و الحركة الوطنية تعلم أنها لن تستطيع وحدها تحقيق هذا كله. و لكن، بعد مرور سبعين عاما على المذكرة، فهل تحققت هذه الطموحات، يمنكم طبعا الإجابة.

إذا اعتقدنا بداية أن هؤلاء المناضلين الذين رفضوا أن يوالوا الاستعمار كما فعل الأعيان و اقتنعوا كحركة شبابية بالنضال عن طريق المؤسسات، ثم أنهم كانوا مخلصين في عملهم ذاك و يفقهون واقعهم، فمن الذي غير المسار و جعله يمضي في طريق الاستقلال السريع دون تحقيق الوعي الحقيقي و المطالب المشروعة للمجتمع، اللهم تخريج جنود من الشباب الذين سيكون التغير على يدهم هذه المرة في أواخر الخمسينيات باسم ال

المزيد


إليك بلدي الحبيب

أغسطس 21st, 2007 كتبها زينب جلال الدين نشر في , أدب, تاريخ, سياسة, علوم, فكر, فن, نفس و مجتمع

 

إلى متى

و الروح تعيش على الأمل

أما آن لك الوقت لتفجر الحقيقة

أم أنها باقية في كتب الصالحين

أما آن لسمائك أن تمطر

أم أن ربها لا يجد توبة المستغفرين

أما آن لأرضك أن تخضر

أم أن لتربتها لم نجد فالحين

أما آن لحدودك أن تكتمل

أم أن هذاالعمل ليس للجاهلين

أما آن  نصر أحفاد خير البرية

أم أن الحلم و الأناة حكمة إلهية

أم أننا لسنا حماتها

أم أن التقصير طريقة عربية

أم أن اللغة حين لبست ثوب الدين

توجت بأنها لأهل الجنان

أخلا منها الصالحون أم هم أقلة

فإن وجدوا قل لهم احذروا

من أن ينزل بنا غضب الرحمن

و إن لم يكونوا فصنعهم لازم يا أهل الحال

لا يكن ظنكم

أن من كثرة قيل و قال

و تعظيم الذات أكثر من المحال

و الجري وراء المناصب و الآمال

ستصدون الغضب

فلا ورب العجم و العرب

إنه آت لا محال

فإما توبة التائبين

و خفية للأعين كانت أو مرئية

لا مشكلة في القضية

المهم توبة التائبين

و حسن معرفة الغافلين

حتى لا نكون من المغندفين

و تقوم الثورات المبنية

على غير القضية

و ننتظر الألفية

ليولد عباس و صفية

و نتساءل بالأعين و البندقية

و نترقب متى يأتي منقد الهوية

 بل البشرية……….

فإليكم إخوتي جوابيه

وأرجو أن تكون آذانكم صاغية

ليس محالا صنع عمرو صفوان

و لا خديجة و فاطمة

و لكن المحال إخوتي

إن بقيتم سريعي الفكرة

و المشية

و لم تفكروا بتدبر و تعقل

أن النصر يأتي بعد الصبر

وأن الصبر ليس هو القبر

 بل هو صبر على النفس مع القرآن

و على الروح مع الرحمن

وعلى العلم مع الإنسان

حتى نغلب الشيطان

لا تقل أنا مفكر

وتنسى ربك قبل

و بعد الفجر

لا تقل أنا مثقف

ودماغك مغلف أو مشوش

ما زرعت له أخي قاعدة

لتبني فوقها الجبال

و لا تقل أنا قارئ

فللببغاوات إذن كلمات

و من لحن القرآن تقتات

أتتشبه أخي

بصانعي الشتات

فإن كان و لا بد

فزد العلم و الجد و تمرد

و احذر أن تكون مجرد

سامحوني أصحابي في السياسة

فإما أخطأتم فهم الشورى

أو قصرتم في خلطة الديموقراطية

فلا تبالغوا بالانبهار الكبير

من أصدقاء شيكسبير

فالخرافة إن نطقت في الفن

المزيد


سبتة الكبد المسروق و المنسي

نوفمبر 12th, 2007 كتبها زينب جلال الدين نشر في , تاريخ

سبتة الغالية جزء (1)       

زينب جلال الدين

توطئة:

إن أردت أن تسترجع ذاكرة المدينة، ليس عليك أن تنظر في التاريخ القريب، فربما العلاقات المغربية الاسبانية بعد الاستقلال و قبله بزمن قليل لن تجلي لنا بوضوح حقيقة الأزمة أو منطلقها، و هي كذلك لا تشعرنا بأهمية المدينة و جوهرها و كذلك قيمتها التاريخية المنسية.

و الإنسان بطبعه لا يمكنه السير قدما دون أن يعود محطات إلى الوراء، يبحث فيها عن كنهه و جوهرة و حقيقة ما يريد، فالتاريخ لا ينقص من سرعة تقدمنا، و لكنه يثبتنا و يعطي لما نقوم به في الحاضر معنى حقيقيا.

دعونا نقول بأن الناظر في تاريخ المغرب الأقصى قديما، و عبر تداول كل الدول و السلاطين عليه، لا يمكنه أن يصادف كتابا أو مطبوعا عن ثقافة و فكر و سياسة و اقتصاد مدن من المدن المغربية دون أن يستحضر في طياته مدينة سبتة.

هذا ما سيجعلنا قبل بداية التفصيل في تطور الأحداث، الاقتناع أولا بأن المكان الذي ينتج علماء و يقوم بأدوار إستراتيجية تاريخيا، لا يمكن له إلا أن يكون متميزا و يستحق من أهله الذود من أجله بالغالي و النفيس، و هذا ما لم يحصل من أجل الحبيبة التي نتحدث عنها اليوم.

اشتداد الخطر، نقطة الانعطاف الأولى :

و الخطر هنا أقصد المغرب كله، و ليس فقط سبتة و كما قال صاحب المغرب عبر التاريخ "ابراهيم حركات" ، بدأ الخطر يتوجه إلى المغرب باتحاد مملكتي الأراغون و قشتالة و نشأة مملكة البرتغال التي استعانت بالجيوش الصليبية في الاستيلاء على عدة مدن من غرب الأندلس، و ازداد التوحد ليكون من أوائل النصر المحقق للعدو المشاركة المتجلية في الآلاف بمعركة العقاب التي استرد فيها النصارى بياسة و أربذة و فرال سنة 609 ه.

في هذه الفترة كانت سبتة تقوم بدورها المهم كرابط بين الأرض الأندلسية التي عرفت تشققات خطيرة بعد ضمور المرابطين و ظهور دولة الموحدين في المغرب التي عبرت عن قوتها نسبيا  على الأقل في حماية ما تبقى من المكتسبات وعدم تقديم ما تبقى من أرض الأندلس طعما سهلا للعدو،  كما كانت سببا في الازدهار الذي شهده المغرب في عهدها على المستوى الثقافي و العلمي، و ذلك ببروز عدد مهم من العلماء.

مرحلة الازدهار:

بالرغم من أن العالم الإسلامي في فترة الموحدين كان يعيش مرحلة انتقالية جديدة تنقله من الريادة إلى الضعف و إن بشكل بطيء، إلا أن ازدهارا علميا قد عرفه المغرب خصوصا في الجانبين العلمي و المعرفي، و قد تمثل في بروز عدد مهم من العلماء و الفقهاء كان لهم صيت و دور في تخريج زمرة من القادة المتميزين في مجالاتهم، و استطاعت سبتة أن يكون لها دور و فضل في هذا الجانب.

نذكر من أهم العلماء السبتيين:

أبو مدين الغوث المشهور بتصوفه و الذي له الجملة المشهورة "بفساد العامة تظهر ولاة الجور و بفساد الخاصة تظهر دجاجلة الدين المفتاتون"، " من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس عليه"،

أحمد أبو العباس السبتي و قد ولد فيها سنة 524ه و اشتهر بمذهب الاحسان حيث أشاعه في مراكش و كان يرفض إجبار والدته له على تعلم الالبزازة و يفر إلى مجلس الولي أبي عبد الله الفخان كما اشتهر أيضا في ميدان الطب.

علي بن محمد الشاري، و لد بسبتة سنة 649ه، اشتهر في القراءات و التفسير و الحديث، و هو أول من أسس مدرسة خصوصية بالمغرب على النموذج الشرقي، يقول عنه مؤلف صلة الصلة، "و كان قد تحصل عنده من الأعلاق النفيسة و أمهات الدواوين العلمية ما لم يكن عند أحد من أبناء عصره و لا تحصل عند كثير من من تقدمه. وبنى مدرسة بسبتة ووقف عليها من الكتب ما يحتاج إليه، و شرع في تكميل ذلك على النسق الجاري بالمداس ببلاد المشرق فعاق عن كمال غرضه قواطع الفتن ….. "، و قد وضح الأستاذ حركات أن الفتن المقصودة هي المعرك الطاحنة التي جرت بين الموحدين و بني مر

المزيد